أما في العهد الجديد فقد خلع عليها معنى آخر ، هو
إنقاذ الخطاة بالإيمان بيسوع المسيح . وهذا هو المراد
عينه بعبارات " يوم الخلاص " ( 2 كو 6 : 2 )
و " إنجيل الخلاص " ( أف 1 : 13 ) وعبارات أخرى
غيرها . وينطوي تحت معنى الخلاص في العهد الجديد
غفران الخطيئة والخلاص من ربقتها ونتائجها وتطهير
النفس وإفراح العالم الأزلي ( مت 1 : 21 وعب
5 : 9 ) .
مخلص : ( أنظر كلمة " المسيح " ) .
إخلاص : ( 2 كو 1 : 12 ) ضد الرياء أو
المكر ، ومطابقة ما في القلب لما تنطق به الشفتان .
وتشير الكلمة اليونانية في هذا الموضع إلى نور الشمس
الساطع ، وذلك لأن هذا النور الوهاج ، إذا ما سطع
على شئ ما ، أظهر نقاوته خالية من كل زغل .
خلق - خليقة : قد يكون معنى " الخليقة "
كل المخلوقات ( رو 8 : 19 ) أو فعل الخلق ذاته
( مر 10 : 6 ) . ومعنى الخلق هو إبداع الأشياء التي
لم يكن لها وجود . والفاعل في الفعل " خلق " هو الله
دائما . فالله خلق السماوات والأرض ( تك 1 : 1 )
والحياة المائية والهوائية ( عدد 21 ) والانسان ( عدد
27 ) ، والكواكب ( اش 40 : 26 ) والريح ( عاموس
4 : 13 ) وهو الذي يخلق القلب النقي الطاهر ( مز
51 : 10 ) . والرب أمر فخلقت السماوات بكل
أجنادها وملائكتها ، والشمس والقمر والنجوم
والمياه التي فوق السماوات ( مز 148 : 5 ) . لقد تكلم
فصنع كل شئ ، وهو القدير العزيز الحكيم . عليه
تتوقف حياة كل المخلوقات ، وبيده يرعاها ويصونها ،
واختفاء وجهه عنها يهلكها ، ونسمته المبدعة تجدد
الحياة على الأرض ( مز 104 : 27 - 30 ) . وقد خلق
الله العالمين " بالكلمة " الذي هو " الابن " ( يو 1 : 3
وأفسس 3 : 9 وكولو 1 : 16 وعب 1 : 2 ) .
وتنقسم قصة الخليقة إلى جزئين ، يكمل أحدهما
الآخر . ففي الجزء الأول ( تك 1 : 1 - 2 : 3 )
يستعمل اسم الجلالة " الله " . وفي الثاني ( تك 2 : 4
- 25 ) " الرب الإله " . يشير الجزء الأول إلى خليقة
كل الكون ، أما الثاني فإلى خليقة الإنسان ، وهو
فاتحة قصة سقوط الإنسان وفدائه . وفي سائر
الأحوال ، الله هو المسيطر على شؤون العالم والبشر ،
وكل الأشياء مرتبة بحكمة ، وتهدف إلى قصد حكيم
في الكون ونحو الإنسان .
أما الأيام الستة ، فتشير إلى ستة أعمال في مدد
إلهية تنتهي بالراحة الإلهية ( تك 2 : 2 و 3 ) . وكان
العمل الأول خلق النور المنتشر ، والعمل الثاني تنظيم
السماوات ، وفصلها عن سطح الأرض بواسطة الجلد .
والعمل الثالث فصل المياه عن اليابسة وخلق النبات
والعمل الرابع إظهار نور الشمس والكواكب عن
طريق تكسير الأبخرة . والعمل الخامس خلق الحياة
الحيوانية الدنيا في الماء والهواء . والعمل السادس خلق
الحيوانات البرية والانسان الذي خلق على صورة الله .
وفي اليوم السابع استراح الله من عمله وبدأ يمارس
وظيفة " الحارس " المدبر فبارك ما خلقه ، وعين
للانسان يوم راحة في الأسبوع لخير الجسد والنفس .
ويعتقد بعض المفسرين أن لفظة " يوم " لا تعتبر
بالضرورة مدة أربع وعشرين ساعة ، ويقولون إنها
بالأرجح تشير إلى مدة جيولوجية طويلة الأمد . ولتأييد
رأيهم يقولون إنه كثيرا ما استعملت لفظة " يوم " في
الكتاب المقدس للدلالة على مدة أكثر من يوم
شمسي ، كيوم الأشرار ، ويوم النقمة ، ويوم الدينونة ،
ويوم الخلاص وألف سنة في عيني الرب كيوم واحد
( مز 90 : 4 و 2 بط 3 : 8 ) .
ومما هو جدير بالذكر في فهم قصة الخلق كما
وردت في سفر التكوين هو أن الله خلق الكون ولم
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 345
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٣٤٥