تابعيه كانوا خطرا دينيا وسياسيا . وبضمير مستريح
كان يقوم بنصيب وفير في محاولة ارجاع هؤلاء أو قطع
دابرهم ( ا ع 8 : 3 و 22 : 4 و 26 : 10 و 11
و 1 كو 15 : 9 وغل 1 : 13 وفي 3 : 6 و 1 تي 1 : 13 )
قام بهذا الاضطهاد بقسوة شخص يثيره ضمير مضلل .
فلم يكتف بمهاجمة أتباع ذلك الطريق في أورشليم بل
لاحقهم في خارجها . وفي كل ذلك كان يظن أنه
يؤدي خدمة لله والناموس .
4 - تجدده : كان ذلك في الطريق إلى
دمشق ، في وسط النهار عندما أبرق حوله نور من
السماء فسقط على الأرض ( ا ع 9 : 3 ) وكان معه
رجال وقفوا صامتين يسمعون الصوت ( 9 : 7 ) وإن
كانوا لم يميزوا الألفاظ ( 22 : 9 ) ومن القول " صعب
عليك أن ترفس مناخس " نرجح أن شاول لا بد كان
يتساءل في نفسه " ألا يمكن أن يكون هؤلاء الناس
صادقين ومخلصين ؟ ألا يمكن أن يكون هذا المصلوب
هو المسيا ؟ وإلا فكيف يعلل تمسكهم بهذا
الاعتقاد حتى الموت ؟ " ومن ا ع 22 : 20 يظهر أن
غيرة إستفانوس وصبره وشجاعة احتماله لم تكن في
مقدوره لو لم توجد قوة سرية تعاونه . كان ضميره
ينخسه وجاءته الدعوة فلبى بإخلاص ، وولد ولادة
ثانية . وقد ذكر الحادث لوقا البشير في ا ع 9 : 3 -
32 وكرر ذكره بولس نفسه مرتين في ا ع 22 : 1 -
16 و 26 : 1 - 26 . وفي رسائله المح بولس للموضوع
بكل بساطة وإخلاص ( 1 كو 9 : 1 و 15 : 8 -
10 وغل 1 : 12 - 16 واف 3 : 1 - 8 وفي 3 : 5 -
7 و 1 تي 1 : 12 - 16 تي 1 : 9 - 11 ) مما
يثبت حقيقة الموضوع ويبدد كل شك فيه .
وأنه من المؤكد ، أيضا ، أن الرب يسوع لم يتكلم
فقط مع بولس بل أيضا ظهر له فرآه مرأى العين ( ا ع
9 : 17 و 27 و 22 : 14 و 26 : 16 و 1 كو 9 : 1 )
وبينما لا يتضح الشكل الذي رآه بولس فيه إلا أنه
كان أكيدا وواضحا مما جعله يتحقق أن يوسع هو ابن
الله الحي ، فادي البشرية ( ا ع 26 : 19 ) .
فلم يكن شاول تحت أي تأثير عقل أو تخبل
هستيري بل سمع فعلا ورأى فعلا ، ثم عاش طويلا يردد
ويوضح اقتناعه ، وقاسى ما قاسى برضى وثقة وصبر
( 2 تي 4 : 7 و 8 ) إلى آخر أيامه .
5 - فترة الاستعداد والتعارف : كان الأمر
لشاول " قم ادخل المدينة وهناك يقال لك ماذا ينبغي
أن تفعل " ( ا ع 9 : 6 ) فأطاع وجاءه حنانيا بعد أن
بقي أعمى مصليا ثلاثة أيام وأبلغه برنامج حياته ( ا ع
9 : 15 - 19 ) ومن العدد الأخير نفسهم أنه بعد أن
بقي أياما في دمشق ، اختلى مع ربه في العربية ثلاث
سنين ( غل 1 : 16 و 17 ) ثم رجع ملتهبا بنفس الغيرة
التي كان يحارب بها يسوع وإنما الآن يشهد بها ليسوع
( ا ع 9 : 20 - 25 ) ولما حاولوا قتله هرب إلى
أورشليم حيث رحب به برنابا وقدمه للرسل ، وحيث
بشر بمجاهرة جعلت اليونانيين في أورشليم يحاولون قتله
فذهب إلى قيصرية ومنها إلى طرسوس مسقط رأسه
( ا ع 9 : 26 - 30 ) .
ولا نعرف شيئا عن الوقت الذي قضاه في
طرسوس ولا كيف صرفه وإن كان يرجح الكثيرون
أن الزمن استغرق نحو ست أو سبع سنوات ، وأنه فيها
أسس الكنائس المسيحية في كيليكية ، المذكورة عرضا
في ا ع 15 : 41 .
6 - في كنيسة أنطاكية : من ا ع 11 : 20
- 30 نعرف أن شاول بقي في طرسوس وما حولها في
كيليكية إلى أن نشأت كنيسة أنطاكية وأرسل إليها
برنابا الذي تذكر الأب الذي اهتدى " شاول "
وتذكر مقدرته في إقناع الأمميين ففتش عليه إلى أن
وجده ودعاه إلى أنطاكية . ومنها أرسل برنابا وشاول
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 197
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص١٩٧