ووصف المؤرخون كيفية سجنه وصلبه بالتفصيل .
غير أنه لا يستطيع أحد تأكيد أين ومتى كان ذلك
بالضبط . وقيل إن المسيحيين في رومية نصحوا له بأن
يهرب غير أنه ، كما يقولون ، رأى السيد داخلا رومية وهو
يحمل الصليب . فقال له إلى أين يا سيد ؟ فأجابه إلى
رومية حيث أصلب ثانية . قيل فتوبخ بطرس ورجع
واستشهد مصلوبا ، وطلب أن ينكس الرأس إمعانا في
تأديب نفسه وفي الشهادة لسيده .
غير أنه يكفينا الترجيح أن بطرس ذهب إلى
رومية واستشهد فيها حسبما ذكر بابياس وايرونيموس
واكليمندس الإسكندري وترتوليانوس وكايوس
وأوريجانوس ويوسابيوس . فإن هؤلاء لم يزيدوا على
قولهم أن الرسول ذهب إلى رومية حيث استشهد .
وقد ذهبت بعض الطوائف إلى جعل بطرس رئيسا
على الكنيسة وجعلوا من أنفسهم خلفاء له .
وأما دعوى تغيير الاسم والتصريح الذي نطق به
السيد المسيح قائلا : " على هذه الصخرة ابني كنيستي "
فقد سبق شرحهما بما فيه الكفاية . وشبيه بذلك ،
الادعاء أن رومية ، تبعا لذلك ينبغي أن تكون
الكرسي الوحيد للرئاسة في الكنيسة . ويكفي أن
نقول أن الروح لا يحصر في مكان أو كرسي وأنه
حيث يحل الروح يكون كرسي المسيح ولو تعددت
الكراسي . وكأني بالرسول الذي حنكته الأيام قد
ترك اندفاعه الطبيعي الذي جعله أول من كان ينطق
عندما يوجه إليهم السؤال ، كأني به في أخريات
حياته خشي ما وقع فيه أولئك ، فبدأ رسالته الثانية
بالتصريح ، " سمعان بطرس عبد يسوع المسيح ورسوله
إلى الذين نالوا معنا إيمانا ثمينا ، مساويا لنا ببر إلهنا
والمخلص يسوع المسيح " . فساوى المسيحيين بنفسه
فكم بالحري القادة بينهم وبين غيرهم .
وقد كتب الرسول رسالتين النبرة العظمى والفكرة
الواضحة فيهما هي : " الرجاء الحي " ( 1 بط 1 : 3
و 4 و 2 بط 3 : 13 ) .
رسالة بطرس الأولى : وقد كتبت على الأرجح
من رومية فإن بابل المشار إليها في 5 : 13 وإن كان
يمكن أن تكون بابل الكلدانية - وكان فيها مسيحيون .
أو يمكن أن تكون بابل المصرية بابلون التي هي
مصر القديمة الآن ) إلا أن المرجح هو الرمز لرومية
ببابل لأنها كانت حينئذ نبع أشد الاضطهادات على
المسيحية والمسيحيين . وكتبها بين سنتي 63 و 67
للمذكورين في آسيا الصغرى حيث سبق بولس فبشر وأرسل .
رسائل غلاطية وأفسس وكولوسي . وكان غرضه
تشديد إيمانهم وسط التجارب المحرقة وإنعاش روح
الرجاء والانتظار فيهم .
ويذكر كاتب هذه الرسالة أنه بطرس الرسول
( ص 1 : 1 ) ويؤيد نص الرسالة بجملته هذه الحقيقة
كما تشهد بها كل الأدلة التاريخية التي لدينا . وهي
موجهة " إلى المتغربين من شتات بنتس وغلاطية
وكبدوكية وآسيا وبيثينية " ( ص 1 : 1 ) وتشير هذه
في الغالب إلى جميع المسيحيين الذين كانوا يقطنون
هذا الأقاليم الذي يشمل في العصور الحديثة إقليم آسيا
الصغرى .
محتويات رسالة بطرس الأولى
يمكن أن تقسم محتويات الرسالة كما يأتي :
مقدمة : ص 1 : 1 و 2 .
( 1 ) الرجاء المسيحي بقيامة المسيح من بين
الأموات 1 : 3 - 2 : 10 .
أالأمن والاطمئنان بالرغم عن الاضطهاد 1 :
4 - 12 .
ب حث على أن يحيوا حياة تليق بالرجاء 1 :
13 - 2 : 3 .
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 177
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص١٧٧