اثنان من أعظم قادة الكنيسة المسيحية شهرة وهما :
أغناطيوس أسقف أنطاكية الذي استشهد في روما ،
ويوحنا كرسستم " فم الذهب " الواعظ المسيحي الشهير
الذي ذهب إلى القسطنطينية . وقد أظهرت الكشوف
التي أجريت في أنطاكية خرائب كنائس كثيرة أكثرها
قديمة يرجع إلى القرن الرابع الميلادي . وقد زينت
بعض هذه الكنائس برسوم جميلة كانت أنطاكية قد
اشتهرت بها . وقد اكتشف بالقرب من أنطاكية
كأس مسيحية فضية ترجع إلى القرن الثالث أو الرابع
بعد الميلاد ولا يمكن أن نجزم ، كما يدعي البعض ،
بأن كأسا فضية أخرى أكثر قدما من هذه وجدت
داخل هذه الكأس ، وهي بذاتها الكأس التي استخدمها
يسوع المسيح عندما وضع فريضة العشاء الرباني .
وأنطاكية الآن بلدة قليلة الأهمية ، وقد أصبحت
بعد الحرب العالمية الثانية تحت حكم تركيا .
( 2 ) وكانت أيضا مدينة في وسط آسيا
الصغرى ، في فريجية بالقرب من حدود بيسيدية
ولذا فتدعى أحيانا أنطاكية بيسيدية ( ا ع 13 :
14 ) أو أنطاكية التي في اتجاه بيسيدية ، وقد
أسس سلوقس الأول نيكاتور ، الذي كان واحدا من
قواد الإسكندر الأكبر ، هذه المدينة في أوائل
القرن الثالث قبل الميلاد ودعاها أنطاكية تكريما
لأبيه انطيوخس كما دعى أنطاكية على نهر العاصي
بهذا الاسم أيضا تكريما لأبيه . وكانت تقع هذه
المدينة على طرق تجارية مهمة وجعلها الرومانيون المركز
الإداري للجزء الجنوبي من إقليم غلاطية . وقد أسكن
سلوقس مؤسس المدينة جماعة من اليهود هناك .
وقد زار بولس وبرنابا أنطاكية بيسيدية في
رحلتهما التبشيرية الأولى ( ا ع 13 : 14 ) وقد ألقى
الرسول بولس عظة في المجمع اليهودي هناك وقد ورد
في ا ع 13 : 16 - 41 جزء من هذه العظة وقد قبل
رسالة الخلاص بالمسيح كثيرون من اليهود والأمم ،
ولكن أهاج بعض اليهود المقاومين قادة المدينة ضد
بولس وبرنابا فجروهما خارج المدينة ( ا ع 13 : 42 -
50 ) . وقد نزل بولس وبرنابا في أنطاكية عند عودتهما
من رحلتهما التبشيرية ، ونظما الكنيسة هناك بإقامة
شيوخ لها ( ا ع 14 : 21 - 23 ) ويذكر الرسول
بولس في آخر رسائله ( 2 تيم 3 : 11 ) ما قاساه من
ألم وعذاب في أنطاكية . ويظن بعضهم أن رسالة
بولس إلى الغلاطيين أرسلت إلى الكنائس الواقعة في
جنوب غلاطية ومن ضمنها كنيسة أنطاكية .
ولم يبق من أنطاكية هذه سوى خرائب بالقرب
من بلدة يلفتش على المنحدر الجنوبي لسلسلة جبال
تدعى سلطان دغلاري في أواسط تركيا .
أنطيوخس أو أنطيوكس : اسم يوناني معناه
" مقاوم " وكان اسم :
( 1 ) أنطيوخس الثالث الملقب " الكبير " ملك
سوريا من 223 - 187 ق . م . وبعد أن قام بعدة
محاولات لأخذ فلسطين استولى عليها في النهاية وانتزعها من
البطالسة في مصر في معركة بانياس عام 198 ق . م .
ويشير 1 مكابيين 8 : 6 - 8 إلى انهزامه على يد
الرومان في عام 190 ق . م . ويظن كثيرون من
المفسرين أنه ملك الشمال المذكور في دانيال 11 : 13
- 19 .
( 2 ) انطيوخس الرابع أو " أبيفانيس " ملك
سوريا من 175 - 163 ق . م . وقد أراد أن يمحق
الديانة اليهودية فثار المكابيون ضده ( 1 مكا 1 :
41 - 53 ) . ويظن كثيرون من المفسرين أنه هو القرن
الصغير المذكور في دانيال 7 : 8 و 8 : 9 - 14 وأن
الإشارة الواردة في دانيال 11 : 7 - 45 والتي تذكر
المحتقر الذي ينجس الهيكل في أورشليم إنما تعني
انطيوخس أبيفانيس هذا .
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 126
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص١٢٦