ولما كان يوناثان قد جلب الخزي والعار على نسل
موسى الذي انحدر منه فقد أضيف حرف " النون " إلى
كلمة موسى بالعبرية فتغيرت وصارت منسى ( قض 18 :
30 ) . ولكن الحرف المضاف لم يدمج في النص ، بل
علق فوق الخط .
( 2 ) ابن شاول البكر ( 1 صم 14 : 49 قابل
20 : 31 و 32 ) . لم يخلف أباه في الملك على بني
إسرائيل ( 1 صم 13 : 16 و 14 : 49 و 1 أخبار 8 :
33 ) . وهو من انبل الشخصيات في العهد القديم ،
وأحبها ، وأقربها إلى القلب . وقد تجلت فيه روح
الصداقة الحقة في أبهى معانيها . وعندما أدرك أن داود
سيستولي على العرش لم يضمر له أي نوع من العداء
والجفاء والحقد . وقلما نجد لصداقة يوناثان وداود
مثيلا في التاريخ ( 1 صم 18 : 1 و 19 : 2 و 20 :
41 ) . وأما مرثاة داود ليوناثان ، بعد ما علم بمقتله على
جبل جلبوع ( 2 صم 1 : 1 الخ ) . فقد كتبت في سفر
ياشر ( 2 صم 1 : 17 - 27 ) . وهي من المراثي
الرائعة في الشعر العبراني القديم .
وقد ظهرت بطولة يوناثان وبسالته في الهجوم
الموفق الذي شنه على حامية فلسطينية بنفر ضئيل من
الجنود غير المسلحين ( 1 صم 13 : 3 - 6 ) ، وتأكيده
بمعونة الله له ( 1 صم 14 : 6 و 15 ) . ومخالفته بغير
قصد ، لقسم أبيه ، عرضته لغيظ أبيه وغضبه ، ولكنها
في الوقت نفسه أثارت إعجاب المحاربين معه ، وزادت
تعلقهم به ، فهبوا للدفاع عنه أمام أبيه المتهور ( 1 صم
14 : 45 ) . وكان الانتصار الذي أحرزه يوناثان
على الفلسطينيين من " مخماس إلى أيلون " عظيما جدا ( 1
صم 14 : 31 - 35 ) . ولم ينحصر إخلاص يوناثان
وولائه لداود في خلعه جبته الملكية ومنحها له مع سيفه
وقوسه ومنطقته ( 1 صم 18 : 4 ) ، بل تعهد له
بالإضافة إلى ذلك بالولاء الدائم لبيت صديقه ( 1 صم
20 : 42 ) وقام داود فيما بعد بتعهده بالخدمات
والمساعدات التي أسداها إلى مفيبوشث بن يوناثان ( 2
صم ص 9 و 21 : 7 ) ولم يخش يوناثان غضب أبيه
عندما اعتذر عن داود لتخلفه عن الحضور إلى المائدة
الملكية ( 1 صم 20 : 28 - 34 ) . وحاول أن يصلح
بين الاثنين ويعيد العلاقات القديمة التي كانت تربطهما
معا . وعندما أوعز شاول إلى يوناثان أن يقتل داود
أبى ذلك بشمم ونصح لداود أن يختبئ ، وجعل
السهم علامة بينهما ( 1 صم 20 : 20 الخ ) . وقتل
شاول وأبنائه الثلاثة على جبل جلبوع في المعركة التي
نشبت بين العبرانيين والفلسطينيين . وسمر الفلسطينيون
جثة شاول على سور بيت شان ( 1 صم 31 : 2 - 10 ) .
ووضعوا سلاحه في بيت آلهتهم ، وسمروا رأسه في بيت
داجون ( 1 أخبار 10 : 10 ) . وعندما سمع سكان
يابيش جلعاد الشجعان في شرق الأردن بمقتل شاول
والتنكيل بجثته جاؤوا ليلا وأخذوا جثة شاول وجثة
بنيه عن سور بيت شان وجاؤوا بها إلى يابيش
وأحرقوها هناك . وأخذوا عظامهم ودفنوها تحت الأثلة
في يابيش وناحوا سبعة أيام ( 1 صم 31 : 11 - 13 ) .
وأخذ داود فيما بعد عظام شاول ويوناثان ودفنها في قبر
قيس في أرض بنيامين ( 2 صم 21 : 12 - 14 ) .
والقائمة التالية تدل على مدى شيوع اسم يوناثان
بين الشعب في عصر داود وبعده .
( 3 ) ابن أبياثار الكاهن العظيم الذي روى
لداود الأحداث التي كانت تجري في أورشليم في أثناء
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 1124
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص١١٢٤