( مر 1 : 20 ) . أما أمه سالومة فقد كانت سيدة
فاضلة تقية . كانت شريكة النساء اللواتي اشترين
الحنوط الكثير الثمن لتكفين جسد يسوع . وكانت
على الأرجح أخت مريم أم يسوع ( يو 19 : 25 ) .
وقد اتخذ مهنة الصيد حرفة ، لأن عادات اليهود كانت
تقضي على أولاد الأشراف أن يتعلموا حرفة ما . وكان
يوحنا من تلاميذ المعمدان ومن تلاميذ يسوع الأولين
( مر 1 : 19 و 20 ومت 4 : 21 و 22 ) . وكان
وأخوه شريكي سمعان في الصيد ( لو 5 : 10 ) . وكان
معروفا لدى قيافا رئيس الكهنة ( يو 18 : 15 ) . وربما
كان له بيت في أورشليم ( يو 19 : 27 ) . وكان وأخوه
حادي الطبع سريعي الانفعال والغضب ( مر 9 : 38
ولو 9 : 52 - 56 ) . فلقبهما يسوع " بوانرجس " ، أي
" ابني الرعد " أو الغضب ( مر 3 : 17 ) . وكانا
طموحين نزاعين إلى العظمة والمجد . بيد أن هذه النزعة
تلاشت فيهما فيما بعد ، وأصبحا على استعداد لمجابهة
الموت في سبيل المسيح ورسالته ( مر 10 : 35 - 40
ومت 20 : 20 - 23 ) . وفي قائمة الرسل يذكر
يوحنا دائما بين الأربعة الأولين ( مت 10 : 2 ومر
3 : 14 - 17 ولو 6 : 13 و 14 ) . وكان أحد الرسل
الثلاثة ، الذين اصطفاهم يسوع ليكونوا رفقاءه
الخصوصيين ، وهم بطرس ويعقوب ويوحنا . فهؤلاء
وحدهم سمح لهم أن يعاينوا إقامة ابنة يايرس ( مر 5 :
37 ولو 8 : 51 ) ، والتجلي ( مت 17 : 1 ومر 9 : 2
ولو 9 : 28 ) ، وجهاده في جثسيماني ( مت 26 : 37
ومر 14 : 33 ) . وقد وثق يسوع بيوحنا وأحبه بنوع
خاص وذلك يظهر من تسميته له " بالتلميذ الحبيب " .
فهو وإن لم يذكر اسمه جهرا في البشارة الرابعة من
البشائر فإنه يتبوأ مكانا ساميا فيها . وظل يوحنا أمينا
لسيده ، ملازما له حتى النهاية . وفي الليلة التي أسلم
فيها سيده ، تبعه إلى دار رئيس الكهنة ، عن قرب ،
لا عن بعد ، كما فعل بطرس . وعند الصليب ظل
أمينا ، فأخذ من يسوع أجل وديعة ، إذ أوصاه بالعناية
بأمه وعندما قصد القبر الفارغ في بكور يوم القيامة ،
كان أول من آمن بقيامة المسيح ( يو 20 : 1 - 10 ) .
ولهذا دعي دون غيره ب " التلميذ الحبيب " .
لقد كان يوحنا من الزمرة القليلة التي بقيت في
العلية في أورشليم بعد الصعود ( اع 1 : 13 ) . ونراه
مرتين مع بطرس . المرة الأولى عندما صعد الاثنان
إلى الهيكل ، فشفيا الأعرج ( اع 3 : 1 - 4 : 23 ) .
والمرة الثانية عندما قصدا السامرة لتفقد أحوال الكنيسة
الناشئة التي كان يشرف عليها فيلبس هناك ( اع 8 :
14 - 17 ) . وكذلك نعرف أن يوحنا كان أحد
أعمدة الكنيسة في أورشليم إلى جانب يعقوب وبطرس ،
يوم زارها بولس على أثر رحلته التبشيرية الأولى ،
ويوم بدأت بوادر أول عاصفة من عواصف الاضطهاد
تثور ضدها ( اع 15 : 6 وغل 2 : 9 ) .
ولدينا في العهد الجديد خمسة أسفار نسبت إلى يوحنا
وهي : البشارة الرابعة ، والرسائل الثلاث ، وسفر
الرؤيا . ويقول التقليد إن يوحنا نادى بالإنجيل في آسيا
الصغرى ، ولا سيما في أفسس ، وبموجب هذا التقليد
تكون الكنائس السبع في آسيا الصغرى قد تمتعت
برعايته واهتمامه ( رؤ 1 : 11 ) . وقد نفي في الاضطهاد
الذي حدث في حكم دوميتيانوس العاهل الروماني إلى
جزيرة بطمس . وهناك تجلت عليه مناظر الرؤيا وأوحى
إليه بكتابتها . وعندما تبوأ " نيرفا " العرش سنة 96
ب . م . أطلق سراحه ، فرجع إلى أفسس . وكان
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 1109
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص١١٠٩