أن كاتبه كان معاصرا لإشعياء . ومنهم من يرتئي أنه
عاش في ملك يوشيا . ويعتقد غالبية العلماء أنه تنبأ
بعد الرجوع من السبي .
ويظهر السفر أن كاتبه كان رجلا مرهف الشعور
متقد الغيرة ، وثاب البصيرة ، ولغته العبرانية فصيحة
بليغة ، وأسلوب إنشائه سهل سلس فيه كثير من المجاز
ولا يفوقه أحد من الأنبياء في قوة الوصف ووضوحه .
وكان السبب المباشر الذي دعا إلى النطق بنبوأته حلول
نكبة مزدوجة في البلاد هي القحط والجراد . وقد
وصفها ببلاغة وقوة فائقتين . ودعا الشعب على مختلف
طبقاته إلى التوبة ، ووعدهم بأن تعود الأرض إلى سابق
خصبها إذا تابوا توبة حقيقية . وليس هذا فحسب ، بل
إن روح الله ينسكب على كل جسد ، ويجئ عصر تعم
فيه القداسة ويسود فيه السلام .
وقد سار الأنبياء بعده على نهجه . فكلهم بالاجماع
ترقبوا من خلال نكبات الزمان الحاضر ، مجد الأزمنة
الأخيرة .
ويمكن تقسيم السفر إلى ثلاثة أقسام :
( 1 ) ص 1 : 1 - 2 : 17 نكبة الجراد .
( 2 ) ص 2 : 18 - 27 عطف الرب وإنعامه على
الشعب ببركات مادية .
( 3 ) ص 2 : 28 - 3 : 21 إنعام الله على شعبه
ببركات روحية ومادية وإيقاعه القضاء على الأمم الغريبة
وص 2 : 28 - 32 هو في النص العبري ص 3 وص 3
هو ص 4 .
وقد وصفت النكبة التي سببها الجراد في حياة
الشعب الزراعية ، والاقتصادية ، والدينية ، وصفا علميا
دقيقا كما يشهد كثيرون من الذين شهدوا مثلها
( ص 1 : 4 - 20 وقابل عا 7 : 1 الخ ) . ويذكر
يوئيل ص 1 : 4 أربعة أنواع من الجراد يتدرج بذكرها
من سئ إلى أسوأ . والغارات التي شنت من الشمال
( 2 : 20 ) مكنت النبي من صياغة عبارات شعرية
بليغة أخاذة وصف بها غزوة الجراد ( ص 2 : 4 - 11
ورؤ 9 : 3 - 11 ) . ويعتقد البعض أن وصف يوئيل
هو تعبير مجازي ، بينما يعتقد البعض الآخر أنه رؤى تتعلق
بالأزمنة الأخيرة . غير أن معظم الدارسين للعهد القديم
يعتبرون غزوة الجراد حدثا تاريخيا مفزعا حدث في عصر
النبي ، فنتج عنه انتعاش ديني ووعي رؤى . ويقولون
إن نكبات كهذه في الطبيعة ، تسمو بالانسان إلى
الخالق . ويوئيل ، كغيره من كتاب العهد القديم ،
يعزو المصيبة والشر إلى ابتعاد الإنسان عن الله ( 2 :
12 - 14 ) . وبين ص 2 : 17 و 2 : 18 فترة رحل
فيها الجراد فنمت المزروعات وأينعت الأشجار ، واكتست
الأرض بحلة سندسية ، وعادت الطبيعة إلى ما كانت عليه
من رواء وبهاء ومجد ( 2 : 20 - 24 الخ ) ، ورسخ إيمان
التائبين بالله أكثر من ذي قبل ( 2 : 26 الخ ) .
وتمتزج تصورات يوئيل الرؤوية بآرائه التاريخية حينا ،
وتنفصل عنها حينا آخر . وقد رأى بطرس في المظاهر
السيكولوجية والروحية التي برزت للعيان يوم العنصرة
إتماما لنبوة يوئيل ( اع 2 : 16 - 21 قابل يوئيل 2 :
28 - 32 ) ، ونكبة الجراد لم تكن إلا مقدم الصورة
" ليوم الرب " ( يوئيل 1 : 15 و 2 : 10 الخ ) . ونجد
هذه الفكرة في عاموس 5 : 18 الخ و 8 : 3 وش 2 :
5 - 22 وصف 1 : 14 - 18 . وقد عين موضع الدينونة
( يوئيل 3 : 2 و 12 و 16 ) . وسيدان أهل صور
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 1103
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص١١٠٣