بمال دم يظل تذكارا يذكر العالم بخيانة يهوذا لقرون
عديدة .
وقد أرشد الأعداء إلى المكان الذي كان يقصده
يسوع في جشيماني على منحدر جبل الزيتون فإنه كان
يعرفه معرفة تامة ولذا فقد قادهم إليه .
ولسنا نعلم بالتأكيد الدور الذي لعبته قبلة يهوذا
الغادرة ، وكانت التحية المألوفة التي كان يستقبل بها
التلميذ سيده عندما يعود إليه .
لقد اتسع صدر يسوع حتى النهاية لهذا التلميذ
البائس عله يرعوي عن غيه . وعندما صرح للتلاميذ
في العشاء الأخير : " إن واحدا منكم سيسلمني "
أشار إليه إشارة خفية لم تسترع انتباه أحد ، لأنه لم
يشأ أن يفضح نواياه الخبيثة أمام الآخرين . ولكن
يهوذا أدرك أن يسوع يقصده ( يو 13 : 27 - 29 ) .
وبدل أن يرجع إلى رشده ، ازداد غله وغيظه . حتى
عندما ناوله " اللقمة " لم يشعر بالأمر إلا يوحنا الذي ،
بناء على رغبة بطرس ، همس في أذن يسوع سائلا :
" يا سيد من هو ؟ " ولم يسمع التلاميذ الآخرون
شيئا .
إننا نوجز القول بأن خيانة يهوذا ما زالت ، على
كثرة ما تعرضت له من تحليل ونقد ونقاش ، سرا
غامضا . ولقد اجتهد الباحثون والشارحون في شرح
البواعث الخفية المحتملة التي تمخض عنها عمل يهوذا
القبيح ، فذهب بعضهم إلى تخفيف الجريمة والتماس بعض
العذر له ، فقالوا إنه بذلك حقق النبوات الإلهية ،
وبالأخص النبوة الواردة في اش ص 53 والمتعلقة
ببرنامج الفداء ( مت 26 : 54 ) . ومع ذلك كان يهوذا
مسؤولا عن خطيئته حسب قول يسوع " ويل لذلك
الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان . كان خيرا لذلك
الرجل لو لم يولد " ( مت 26 : 24 ) . كما ذهب
آخرون إلى تهويل عمله . على أن جميع المحاولات
حتى الآن لم تكن إلا من باب الحدس والتخمين ،
ولم تقدم لنا صورة كاملة عن شخصية هذا الرجل
الغامضة .
13 - يهوذا أحد " إخوة الرب " ( مت 13 : 55
ومر 6 : 3 ) . وكان أقل شهرة من يعقوب في
أورشليم . ويظن أنه كاتب رسالة يهوذا .
14 - يهوذا الجليلي الذي أزاغ وراءه جمعا
غفيرا في أيام الاكتتاب ( اع 5 : 37 ) ، سنة 6 م .
ونجح إلى مدة في عصيانه ثم انهزم فهلك . ويذكر
يوسيفوس عن رجل ولد في مدينة جملة في جولان ،
أسس حزبا كحزب الفريسيين ، إنما امتاز عن ذلك
الحزب بطلب الحرية وعدم الطاعة للرومان .
15 - رجل عاش في دمشق في الشارع المسمى
بالمستقيم ، أقام عنده بولس عقب اهتدائه ( اع 9 :
11 ) .
16 - يهوذا الملقب برسابا وكان شخصية معروفة
في الكنيسة في أورشليم ) ونبيا انتخب مع بولس
وسيلا وبرنابا ليحملوا حكم مجمع أورشليم إلى
أنطاكية في سورية وكيليكية ( اع 15 : 22 و 27
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 1091
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص١٠٩١