استند صاحب التوضيح على نداء منير الحضي في إثبات بقاء النبوة بزعم
القاديانية وعمدة استدلاله آي من الكتاب الحكيم وبعض الأحاديث ، أما
الآيات :
فالآية الأولى : ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) [ الحج :
75 ] . قال في وجه الاستدلال : فهذا الاصطفاء بصيغة المضارع يدل على
الاستمرار .
والآية الثانية : ( يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي
فمن اتقى وأصلح ) [ الأعراف : 35 ] . قال : فلفظ يأتينكم يدل على مجئ
الرسل في المستقبل .
الآية الثالثة : ( رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من
يشاء من عباده ) [ المؤمن : 15 ] فلفظ يؤتي وينزل بصيغة المضارع على بقاء
الوحي في المستقبل .
الآية الرابعة : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي )
[ المائدة : 3 ] .
الآية الخامسة : ( ومن يطع الله والرسول ) [ النساء : 69 ] بأن كل من يطبع
الله ورسوله على حسب إطاعته ينال مقاما عند الله من إحدى المقامات الأربعة
المذكورة ، بلوغ درجات النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، ومن ضمنها
النبوة ، وأن حرف ( مع ) في هذه الآية يتضمن معنى ( من ) أيضا ، وإلا يكون
معنى الآية بأن المطيعين لله والرسول يكونون في مصاحبة المنعمين عليهم ولا
يكونون منهم ، وفساد هذا المعنى واضح .
والجواب : أما عن الاستدلال بالآية الأولى بأن التعبير بالاصطفاء بصيغة
المضارع يدل على الاستمرار ، فيدفعه أن التعبير عن الماضي بالمستقبل
والمستقبل بالماضي هو من سنن اللغة العربية وخصائصها ، وجرى القرآن
الشريف على هذا التعبير في آيات كثيرة يتعذر علينا إحصاؤها ، وإحصاؤها مؤد
إلى التطويل ، فنقتصر على إيراد طائفة من أقوال علماء اللسان والبيان في هذا
القاديانية — صفحة 151
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٥١