مركب من كلمتين هما ( خنزر ) ومعناها ( فاسد جدا ) و ( آر ) ومعناه ( أرى ) فيكون
معنى الاسم المركب ( أراه فاسدا جدا ) ومن الاتفاق العجيب أن اسمه في
الهندية ( سؤر ) وهذا أيضا مركب من كلمتين ( سوء ) و ( آر ) أي ( أراه سوءا )
والعربية أم الألسنة بأجمعها وأن كلماتها توجد في جميع اللغات بالعدد الكثير ،
ومن ذا الذي لا يدري أن هذا الحيوان أشد حرصا على أكل النجاسات من
جميع الحيوانات الأخرى وأنه فوق ذلك وقح ديوث ( الخ ) .
ومنها تفسير الكافور والزنجبيل اللذين وردا في الآيتين ( إن الأبرار
يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ) [ الإنسان / 5 ] و ( يسقون فيها كأسا كان
مزاجها زنجبيلا ) [ الإنسان / 17 ] الكفر في وضع اللغة العربية معناه التفشية
والإخفاء ، والمراد بالكافور هنا الإشارة إلى أن الأبرار قد شربوا من كأس
الخلوص والحب ما قد أخمد شهواتهم وبرد في قلوبهم محبة الدنيا ، فمن تبتل
إلى الله التبتل كله فقد بعد عن شهوات النفس واندفنت شهواته كما تدفن المواد
السامة بالكافور . والزنجبيل مركب من كلمتين ( زنأ ) و ( جبيل ) ومعنى ( زنأ ) في
العربية ( صعد في الجبل ) فمعنى الآية : إن أولياء الله الكمل يستوفون نصيبا
كاملا من القوة الروحانية ، ويرتقون كبار العقبات ، وتتم على أيديهم صعاب
الأمور ، وسمي الزنجبيل بالعربية زنجبيلا لأنه يزيد في الحرارة الغريزية كثيرا
ويقوي الضعيف حتى يمكنه أن يتسلق الجبال . وبسرد هاتين الآيتين كأنما يريد
الله إفهام عباده أن الإنسان إذا أقلع عن الشهوات النفس ، كما يفعل الكافور
في تسكين حدة السموم ، ومتى زالت شدة السموم ونقه المريض من العلل
الباطنة ابتدأت مرحلة ثانية يستقوي فيها العليل بشراب الزنجبيل ، وهذا الشراب
الزنجبيلي إنما هو تجلي الله على عبده بجماله وجلاله ، فإذا تقوى الإنسان
بالتجلي الرباني قدر أن يتسنم الأطوار العالية الشاهقة .
قبل التعليق على هذا التفسير الطريف إلى المفسرين والأطباء واللغويين
فإن كلامهم يجد الطريق مفتوحا للإيغال في علمه وفنه ، وهكذا يريد القاديانيون
من نعيهم على مفسري الكتاب العزيز طريقتهم في التفسير وليبينوا من ألغازه
القاديانية — صفحة 128
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٢٨