من العمالقة ( أنا آتيك به ) بالعرش ( قبل أن تقوم من مقامك ) كان سليمان
يريد فتح بلاد سبأ في غير أن يأتوه بعرشها سريعا بعد الفتح ، فقال رجل من
العمالقة : أنا آتيك بهذا العرش قبل أن تقوم من مقامك ، أي قبل أن تنفر أنت
لمحاربتهم . و ( قال الذي عنده علم من الكتاب ) أي رجل من المؤمنين
بالكتاب من بني إسرائيل وهو بمقابلة العفريت الذي هو من العمالقة غير
المؤمنين ( قبل أن يرتد إليك طرفك ) يراد به الدلالة على الإسراع ( فلما رآه
مستقرا عنده ) أي العرش وذلك بعد زمن لا عقب القول ، ومنه يفهم أن الملكة
بلقيس أسلمت بعد أن فتح سليمان بلادها ( قيل لها ادخلي الصرح ) الصرح
الذي صنعه سليمان لبلقيس صفائح من البلور والقوارير ، يجري من تحتها
الماء ، فيخيل للرائي أن هناك ماء دون زجاج ، وقصد بذلك سليمان أن يمثل
لها الشمس المعبودة بالنظر إلى خالق الشمس الحقيقي ، فقد كانت تعبد
الشمس وترى أنها مصدر الربوبية العامة ، فأفهمها سليمان أن الربوبية العامة
مصدرها ما وراء هذه الأكوان ، كما أن الماء الحقيقي ليس الذي حسبته ماء من
القوارير وشمرت عن ساقيها من أجله ، بل هو ما وراء هذه القوارير ، فلما
فهمت هي مقصد سليمان : ( قالت : رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع
سليمان لله رب العالمين ) [ النمل / 44 ] .
وعلى هذا النسق ومن مثل هذا الينبوع استمدوا تفسيرهم لأي كثيرة من
الذكر الحكيم يطول بإيرادها ونقضها الخطب ، فليرجع من يطلب ذلك إلى
مقال ذلك الأستاذ المفضال .
فلسفتهم في التفسير واللغة
رأينا من الجمام والترويح على نفوس القارئين أن نطرفهم بما جاء في
ذلك المقال الممتع الجامع لعقائد القاديانية ولتاريخهم ، وما إلى ذلك من
أمورهم الجديرة بالدرس مما لم يعرفه المفسرون من التفسير ، وما لم يصل إليه
من تحليل لغوي اللغويون ، فمن ذلك قولهم في علة تحريم الخنزير ، إن الله
حرم الخنزير وقد ضمن اسمه الإشارة إلى تحريمه منذ الأول ، لأن لفظ ( خنزير )
القاديانية — صفحة 127
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٢٧