عن عبد اللَّه بن محمد بن عمران القاضي عن أبيه قال : شباب المرأة من خمس عشرة سنة إلى ثلاثين سنة ، وفيها من الثلاثين إلى الأربعين مستمتع ، وإذا اقتحمت العقبة الأخرى حسلت ( 1 ) . تزوّج جهم امرأة من بني فقعس وباع إبلا له ومهرها ، فلما دخل بها إذا هي عجوز ، فقال : [ طويل ]
وما لمت نفسي مذ فطمت بليحة * كما لمت نفسي في عجوز بني شمس ( 2 ) وبنت ولم أغبن غداة اشتريتها * وبعت تلاد المال بالثمن البخس ( 3 ) فإن مات جهم غيلة فاقتلوا به * قمامة إنّ النفس تقتل بالنفس
وقال بعض الشعراء : [ بسيط ]
كفاك بالشّيب ذنبا عند غانية * وبالشباب شفيعا أيّها الرجل
خطب الحارث بن سليل الأسديّ إلى علَّقمة بن خصفة الطائيّ ، وكان شيخا ، فقال لأمّ الجارية : أريدي ابنتك على نفسها فقالت : أي بنيّة . أيّ الرجال أحبّ إليك : الكهل الجحجاح ( 4 ) ، الواصل المنّاح ( 5 ) ، أم الفتى الوضّاح ، الذّهول الطمّاح ؟ قالت : يا أمّتاه [ متقارب ]
إنّ الفتاة تحبّ الفتى * كحبّ الرّعاء أنيق الكلا ( 6 )
فقالت : يا بنيّة ، إن الشباب شديد الحجاب ، كثير العتاب ؛ قالت : يا
هامش
( 1 ) حسلت : رذلت ، والحسيل : الرّذال من كلّ شيء .
( 2 ) اللحية : اللوم والعذل .
( 3 ) التلاد من المال : الموروث القديم العهد .
( 4 ) الجحجاح : السيّد الكريم المسارع إلى الكرم .
( 5 ) المنّاح : الكثير العطاء .
( 6 ) أنيق الكلا : أي العشب الأخضر الزاهي .