وكيف يداويني الطبيب من الجوى * وبرّة عند الأعور ابن بيان ( 1 ) فهلَّا زجرت الطَّير إذ جاء خاطبا * بضيقة بين النّجم والدّبران ( 2 )
قال عبد بني الحسحاس يذكر قبحه ( 3 ) : [ طويل ]
أتيت نساء الحارثيين غدوة * بوجه براه اللَّه غير جميل
فشبّهنني كلبا ولست بفوقه * ولا دونه إن كان غير قليل
قال رجل للأحنف : « تسمع بالمعيديّ لا أن تراه » ( 4 ) ؛ فقال : ما ذممت منّي يا بن أخي ؟ قال : الدّمامة وقصر القامة ؛ قال : لقد عبت عليّ ما لم أؤامر فيه ( 5 ) . قال عبد الملك بن عمير : قدم علينا الأحنف الكوفة مع المصعب بن الزّبير ، فما رأيت خصلة تذمّ إلا وقد رأيتها في الأحنف : كان صعل الرأس ( 6 ) ، متراكب الأسنان ، أشدق ( 7 ) ، مائل الذّقن ، ناتىء الوجه ، غائر العين ، خفيف العارض ، أحنف الرّجل ( 8 ) ، ولكنه إذا تكلَّم جلا عن نفسه . أبو اليقظان قال : كان المحارش قبيحا فقال فيه هبنّقة ( 9 ) : [ طويل ]
هامش
( 1 ) الجوى : حرقة الحبّ .
( 2 ) الزّجر : العيافة ، وهو ضرب من التكهّن ، وضيقة : منزلة للقمر بلزق الثريّا ممّا يلي الدبران ، وهو مكان نحس على ما تزعم العرب .
( 3 ) عبد بني الحساس : اسمه سحيم . وكان حبشيا قبيحا . وشاعرا محسنا . عاش أيام الخليفة عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه .
( 4 ) مثل يضرب لمن خبره خير من مرآه ، أوّل من قاله ، المنذر بن ماء السّماء .
( 5 ) أؤامر : أشاور .
( 6 ) صعل الرأس : صغيره .
( 7 ) الأشدق : الذي في خدّ ميل
( 8 ) الأحنف : الذي تميل قدماه كلّ واحدة إلى أختها
( 9 ) هو هبنّقة القيسي المحمّق ذو الودعات ، واسمه يزيد بن ثروان من بني قيس بن ثعلبة أو هو الذيّ تضرب به العرب المثل في الحمق راجع معجم الشعراء ص 495 .