فأسرع الفتى ، فقال : ما أحسن واللَّه ما خطا ! ما ازورّ ولا اقطوطى ( 1 ) . قالت العجوز : وجّه إليه من يردّه ، لو سلح لزوّجناه . خطب خالد بن صفوان امرأة فقال : أنا خالد بن صفوان ؛ والحسب على ما قد علمته ، وكثرة المال على ما قد بلغك ، وفيّ خصال سأبيّنها لك فتقدمين عليّ أو تدعين ؛ قالت : وما هي ؟ قال : إن الحرّة إذا دنت منّي أملَّتني ، وإذا تباعدت عني أعلَّتني ، ولا سبيل إلى درهمي وديناري ، ويأتي عليّ ساعة من الملال لو أنّ رأسي في يدي نبذته ؛ فقالت : قد فهمنا مقالتك ووعينا ما ذكرت ، وفيك بحمد اللَّه خصال لا نرضاها لبنات إبليس ، فانصرف رحمك اللَّه . قال بعض الشعراء : [ وافر ]
ألا يا ليل إن خيّرت فينا * بعيشك فانظري أين الخيار
فلا تستنكحي فدما غبيّا * له ثأر وليس عليه ثار ( 2 )
وقال آخر لامرأته ( 3 ) : [ متقارب ]
فإمّا هلكت فلا تنكحي * ظلوم العشيرة حسّادها
يرى مجده ثلب أعراضها * لديه ويبغض من سادها ( 4 )
وقال آخر ( 5 ) : [ طويل ]
فلا تنكحي إن فرّق الدهر بيننا * أغمّ القفا والوجه ليس بأنزعا ( 6 )
هامش
( 1 ) ازورّ : مال وانحرف ، واقطوطى : تثاقل في مشيه .
( 2 ) الفدم : العيّ عن الحجّة والكلام مع ثقل ورضاوة وقلَّة فهم .
( 3 ) هو حسان بن ثابت الأنصاري شاعر الرّسول عليه الصلاة والسّلام .
( 4 ) ثلب الاعراض : انتقاصها باللسان .
( 5 ) هو هدبة بن خشرم قال هذا الشعر لامرأته حين قدّم ليؤخذ منه بالثأر ، وكانت من أجمل النّساء « راجع الأغاني « ج 21 ص 264 - 280 ط بولاق » .
( 6 ) الغمم : أن يسبل الشعر حتى يضيق الوجه والقفا ، والنزع : انحسار مقدّم شعر الرأس عن جانبي الجبهة ، والغمم : كناية عن اللؤم .