وقال رجل لابن هبيرة : أنا ابن الذي خطب إلى معاوية ؛ فقال ابن هبيرة : أفزوّجه ؟ قال : لا ؛ فقال : ما صنعت شيئا . أبو الحسن المدائنيّ قال : خطب رجل من بني كلاب امرأة ، فقالت له أمّها : حتى أسأل عنك ، فانصرف فسأل عن أكرم الحيّ عليها ، فدلّ على شيخ فيهم كان يحسن المحضر في الأمر يسأل عنه ، فسأله أن يحسن عليه الثناء وانتسب له فعرفه ؛ ثم إنّ العجوز شمّرت ( 1 ) فسألته عنه فقال : أنا ربّيته ، قالت : كيف لسانه ؟ قال : مدره قومه وخطيبهم ( 2 ) . قالت : كيف شجاعته ؟ قال : حامي قومه وكهفهم . قالت : فكيف سماحته ؟ قال : ثمال ( 3 ) قومه وربيعهم ( 4 ) . فأقبل الفتى فقال الشيخ : ما أحسن واللَّه ما أقبل ! ما انثنى ولا انحنى . فدنا الفتى فقال الشيخ : ما أحسن واللَّه ما سلَّم ! ما جار ولا خار ( 5 ) . ثم جلس ، فقال : ما أحسن واللَّه ما جلس ! ما دنا ولا ثنى . فذهب الفتى ليتحرّك فضرط ، فقال الشيخ : ما أحسن واللَّه ما ضرط ! ما أغنّها ولا أطنّها ، ولا بربرها ولا فرفرها . فنهض الفتى خجلا فقال : ما أحسن واللَّه ما نهض ! ما انفتل ولا انحزل ( 6 ) .
عيون الأخبار — صفحة 15
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٥
وقال بعض الأعراب : [ طويل ]
أقول لها لما أتتني تدلَّني * على امرأة موصوفة بجمال
أصبت لها واللَّه بعلا كما اشتهت * إن اغتفرت مني ثلاث خصال
فمنهنّ فسق لا يبارى وليده * ورقّة إسلام وقلَّة مال
هامش
( 1 ) شمّرت : جدّت وأسرعت .
( 2 ) المدره : الخطيب المفوّه الفصيح .
( 3 ) الثمال : الملجأ والغياث في الشدّة .
( 4 ) والرّبيع : كناية عن الكرم والسّعة والخصب .
( 5 ) خار : ضعف .
( 6 ) انحزل : مشى في تثاقل .