بمكانه ، وعليها درع يشفّ ( 1 ) ، فسترت وجهها بذراعيها ، فوقعت في قلبه ، وجعل يذوب حتى صار كأنه خيط ؛ فقدم أخوه فقال : يا أخي ، مالك ؟ قال : لا أدري ، واستحيا أن يذكر ما به ؛ فانطلق أخوه إلى الحارث بن كلدة طبيب العرب ، فوصفه له ؛ فقال : احمله إليّ ؛ فلما نظر إليه قال : أمّا العينان فصحيحتان ، وأما الجسم فذائب ، ولا أظن أخاك إلا عاشقا ؛ قال : ترى أخي بالموت ، وتزعم أنه عاشق ! قال : هو ما أقول لك ، فاسقه الشراب ؛ فسقاه الخمر ، فقال الشعر ولم يكن الشعر من شأنه ، فقال : [ هزج ]
ألمّا بي إلى الأبيا * ت بالخيف أزرهنّه ( 2 ) غزال ما رأيت اليو * م في دور بني كنّه
غزال أكحل العين * وفي منطقه غنّه ( 3 )
فقال أخوه : واللَّه ما أراه إلَّا كما قال ، ولكن لا أدري من عنى ؛ فسقاه شربة أخرى ، فقال : [ مجزوء الخفيف ]
أيّها الحيّ اسلموا * اسلموا ثمّت اسلموا
لا تولَّوا وتعرضوا * وأربعوا ( 4 ) كي تكلَّموا
خرجت مزنة من ال * بحر ريّا تحمحم ( 5 )
هامش
( 1 ) الدرع : ما تتدرّع به المرأة سترا لجسدها ويشفّ : يظهر ما تحته .
( 2 ) المّا بي : اقتصدا وعرّجا ، والخيف : اسم موضع ، ومعناه لغة : كلّ هبوط وارتفاع في سفح الجبل .
( 3 ) الغنّة : صوت يخرج من اللَّهاة والخيشوم .
( 4 ) اربعوا : من ربع الرّجل : أي وقف وانتظر .
( 5 ) تحمحم : تصوّت .