عن ابن سيرين قال : قال عبد اللَّه بن عجلان ( 1 ) صاحب هند ( 2 ) التي عشقها وكانت تحبّه فطلَّقها : [ طويل ]
ألا إنّ هندا أصبحت لك محرما * وأصبحت من أدنى حموّتها حما
وأصبحت كالمقمور جفن سلاحه * يقلَّب بالكفّين قوسا وأسهما ( 3 )
ومدّ بها صوته ثم مات . قال الأصمعيّ : فيه قال الشاعر : [ هزج ]
إن متّ من الحبّ * فقد مات ابن عجلان
قيل لأعرابيّ من العذريّين : ما بال قلوبكم كأنها قلوب طير تنماث ( 4 ) كما ينماث الملح في الماء ! أما تجلَّدون ؟ ( 5 ) فقال : إننا ننظر إلى محاجر أعين لا تنظرون إليها . وقيل لأعرابيّ : ممّن أنت ؟ فقال : من قوم إذا أحبّوا ماتوا . فقالت جارية سمعته : عذريّ وربّ الكعبة ! . عن عبد الملك بن عمير قال : كان أخوان من بني كنّة ( 6 ) من ثقيف ، أحدهما ذو أهل ، والآخر عزب ، وكان ذو الأهل إذا غاب خلفه العزب في أهله ؛ فغاب غيبة له ، فجاء العزب يوما فطلعت عليه امرأة الأخ ، وهي لا تعلم
هامش
( 1 ) هو عبد اللَّه بن عجلان بن عبد الأحبّ بن عامر النهدي . من قضاعة شاعر جاهلي من العشاق المتيمين وسيد من سادات قومه
( 2 ) هند : هي هند بنت كعب بن عمرو بن ليث النّهدي تتصل مع عبد اللَّه بن عجلان في النّسب .
( 3 ) المقمور : المغلوب في القمار .
( 4 ) تنماث : تذوب .
( 5 ) تجلَّدون : تصبرون .
( 6 ) بنو كنّة : قبيلة من العرب ، نسبوا إلى أمّهم .