ونحوه لعبد اللَّه بن معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر : [ من الطويل ]
فلست براء عيب ذي الودّ كلَّه * ولا بغض ما فيه إذا كنت راضيا
وعين الرّضا عن كلّ عيب كليلة * ولكنّ عين السّخط تبدي المساويا ( 1 )
وقال بعض الخلفاء لرجل : إني لأبغضك ؛ قال : يا أمير المؤمنين ، إنما يجزع من فقد الحبّ المرأة ، ولكن عدل وإنصاف . وقال شريح ( 2 ) : [ من الطويل ]
خذي العفو منّي تستديمي مودّتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب ( 3 ) فإنّي رأيت الحبّ في الصدر والأذى * إذا اجتمعا لم يلبث الحبّ يذهب
وقال أعرابيّ : إذا ثبتت الأصول في القلوب نطقت الألسن بالفروع ، ولا يظهر الودّ السليم إلا من القلب المستقيم . وقال آخر : من جمع لك مع المودّة الصادقة رأيا حازما ، فاجمع له مع المحبة الخالصة طاعة لازمة . قال اليزيديّ : رأيت الخليل بن أحمد فوجدته قاعدا على طنفسة ( 4 ) ، فأوسع لي فكرهت التضييق عليه ؛ فقال : إنه لا يضيق سمّ الخياط ( 5 ) على متحابّين ولا تسع الدنيا متباغضين . وقال أبو زبيد ( 6 ) للوليد بن عقبة :
هامش
( 1 ) كليلة : مغضية .
( 2 ) شريح : هو شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي ، أبو أميّة من أشهر القضاة الفقهاء في صدر الإسلام ، أصله من اليمن ، عمرّ طويلا .
( 3 ) السّورة : حدّة الغضب .
( 4 ) الطنفسة : البساط الذي له حمل رقيق .
( 5 ) سمّ الخياط : الثقب ، ومنه قوله تعالى : حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ .
( 6 ) أبو زبيد : هو المنذر بن حرملة الطائي كان جاهليا قديما وأدرك الإسلام ولم يسلم ، ومات نصرانيا وكان من المعمّرين ونديما للوليد بن عقبة .