ونحوه قول الآخر : [ بسيط ]
لولا أميمة لم أجزع من العدم * ولم أجب في الليالي حندس الظَّلم ( 1 ) وزادني رغبة في العيش معرفتي * ذلّ اليتيمة يجفوها ذوو الرّحم
أحاذر الفقر يوما أن يلمّ بها * فيهتك السّتر من لحم على وضم ( 2 ) تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا * والموت أكرم نزّال على الحرم
وقال أعرابيّ في ابنته : [ بسيط ]
يا شقّة النفس إنّ النفس والهة * حرّى عليك ودمع العين منسجم ( 3 ) قد كنت أخشى عليها أن تقدّمني * إلى الحمام فيبدي وجهها العدم ( 4 ) فالآن نمت فلا همّ يؤرّقني * تهدا العيون إذا ما أودت الحرم
وقال أعشى سليم ( 5 ) : [ متقارب ]
نفسي فداؤك من وافد * إذا ما البيوت لبسن الجليدا
كفيت الذي كنت أرجي له * فصرت أبا لي وصرت الوليدا
وقال أعشى همدان ( 6 ) في خالد بن عتّاب بن ورقاء : [ طويل ]
فإن يك عتّاب مضى لسبيله * فما مات من يبقى له مثل خالد
هامش
( 1 ) أجزع : أخشى ، والعدم : الفقر . والحندس : الظلام وشدّته .
( 2 ) الوضم : كلّ شئ يوضع عليه اللَّحم من خشب وغيره يوقّى به من الأرض .
( 3 ) الشقّة : القطعة ، والوالهة : من الوله وهو ذهاب العقل والتحيّر من شدّة الوجد ، وحرّى : لتهبة .
( 4 ) يبدي وجهها العدم : أي يحملها الفقر على الاستجداء وإراقة ماء الوجه .
( 5 ) أعشى سليم : هو أعشى طرود ، وبني طرود من فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان وهم حلفاء بني سليم « راجع الشعر والشعراء ص 917 » .
( 6 ) أعشى همدان : واسمه عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحارث بن نظام بن جشم بن همدان . وهو شاعر محسن مقدّم « راجع الشعر والشعراء ص 14 » .