عيون الأخبار — صفحة 33
بها عليك . قال ميمون بن ميمون : من عرف بالصدق جاز كذبه ، ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه . قال أبو حيّة النّميريّ - وكان كذّابا - : عنّ لي ظبي فرميته فراغ عن سهمي فعارضه واللَّه السهم ، فراغ فراوغه السهم حتى صرعه ببعض الخبارات ( 1 ) ( 1 ) الخبارات : ج خبارة وهي ما لان واسترخى من الأرض وساخت فيها القوائم ، وفي المثل : « من تجنّب الخبار أمن العثار » . . وقال أيضا : رميت ظبية فلما نفذ السهم ذكرت بالظبية حبيبة لي فشددت وراء السهم حتى قبضت على قذذه ( 2 ) ( 2 ) القذذ : ج قذّة وهي ريش السّهم . . وصف أعرابيّ امرأة فقيل : ما بلغ من شدّة حبّك لها ؟ قال : إني لأذكرها وبيني وبينها عقبة الطائف فأجد من ذكرها ريح المسك . أنشد الفرزدق سليمان بن عبد الملك : [ وافر ] ثلاث واثنتان فهنّ خمس * وسادسة تميل إلى شمام ( 3 ) ( 3 ) الشّمام : القبل والرّشف . فبتن بجانبيّ مصرّعات * وبتّ أفضّ أغلاق الختام كأنّ مفالق الرمّان فيها ( 4 ) ( 4 ) في الأصل : « فيها » . * وجمر غضا قعدن عليه حامي ( 5 ) ( 5 ) ستذكر هذه الأبيات في الجزء الرابع من هذا الكتاب ص 107 . فقال له سليمان : ويحك يا فرزدق ، أحللت بنفسك العقوبة ، أقررت عندي بالزنا وأنا إمام ولا بدّ لي من أن أحدّك ؛ فقال الفرزدق : بأيّ شيء أوجبت عليّ ذلك ؟ قال : بكتاب اللَّه ؛ قال : فإن كتاب اللَّه هو الذي يدرأ عنّي الحدّ ؛ قال : وأين ؟ قال : في قوله : * ( والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ) * ( 6 ) ( 6 ) سورة الشعراء 26 ، الآيات 225 و 225 و 226 . ومعنى الآية الأولى : والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ : قال المشركون عن محمد صلى اللَّه عليه وسلم من جملة ما قالوا : إنه شاعر ، فردّ عليهم سبحانه أن الشعراء يتّبعهم أهل الجهل والضلال ، والذين آمنوا بمحمد واتّبعوه إنما اتبعوه عن علم بصدقه ودليل على نبوّته . ومعنى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ أن الشعراء يتخيلون وينظمون كلاما لا أساس له إلَّا ما يدور في رؤوسهم . ومعنى الآية الأخيرة : إذا كان الشعراء يقولون ما لا يفعلون فإن محمدا يقول ما يفعل ولا يقول ما لا يفعل . التفسير المبين . فأنا قلت : يا أمير المؤمنين ،