فالفقراء موتى إلا من أغناه اللَّه بعزّ القناعة ، والأغنياء سكارى إلا من عصمه الله بتوقّع الغير ، وأكثر الخير مع أكثر الأوساط وأكثر الشرّ مع الفقراء والأغنياء لسخف الفقر وبطر الغنى . ومن أمثال العرب في هذا : « بين الممخّة ( 1 ) والعجفاء » .
باب الإقتصاد في الإنفاق والإعطاء
قال اللَّه عز وجل : * ( ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ ) * ( 2 ) ، وقال عز وجل : * ( والَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا وكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) * ( 3 ) . حدّثني أحمد بن الخليل عن مسلم بن إبراهيم عن سكين بن عبد العزيز عن إبراهيم بن مسلم عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : ما عال ( 4 ) مقتصد . وحدّثني أيضا عن مسلم قال : حدّثنا أبو قدامة الحارث بن عبيد قال : حدّثنا برد بن سنان عن الزّهري قال : قال أبو الدّرداء : حسن التقدير في المعيشة أفضل من نصف الكسب ، ولقط حبّا منثورا وقال : إنّ فقه الرجل رفقه في معيشته . قال أبو الأسود لولده : لا تجاودوا الله فإنه أجود وأمجد ، وإنه لو شاء أن