أطيب عيش الدنيا ؟ فقال : بيضاء رعبوبة ( 1 ) ، بالطَّيب مشبوبة ، بالشحم مكروبة . وقيل لطرفة مثل ذلك فقال : مطعم شهيّ وملبس دفيّ ، ومركب وطيّ . وقيل للأعشى مثل ذلك ، فقال : صهباء صافية ، تمزجها ساقية ، من صوب غادية ( 2 ) . وقال طرفة ( 3 ) : [ طويل ]
ولولا ثلاث هنّ من عيشة الفتى * وجدّك لم أحفل متى قام عوّدي
فمنهنّ سبقي العاذلات بشربة * كميت ( 4 ) متى ما تعل بالماء تزبد
وتقصير يوم الدّجن والدّجن معجب * ببهكنة تحت الطَّراف المعمّد
وكرّي إذا نادى المضاف محنّبا * كسيد الغضا نبّهته المتورّد
وقال أبو نواس : [ مجزوء الكامل ]
قلت بالقفص ليحيى * ونداماي نيام
يا رضيعي ثدي أمّ * ليس لي عنه فطام
إنّما العيش سماع * ومدام وندام
فإذا فاتك هذا * فعلى العيش السلام
وقال سحيم ( 5 ) : [ منسرح ]
تقول حدراء : ليس فيك سوى ال * خمر معاب يعيبه أحد
فقلت : أخطأت ، بل معاقرتي ال * خمر وبذلي فيها الذي أجد
هامش
( 1 ) بيضاء رعبوبة : فتاة أو جارية رعبوب ، أي بيضاء حسنة ناعمة .
( 2 ) صوب الغادية : مطر السحابة التي تنشأ غدوة .
( 3 ) هو طرفة بن العبد البكري ، وقد مرّت ترجمته .
( 4 ) كميت : أي خمر كميت .
( 5 ) هو سحيم بن وثيل بن عمرو التميمي ، الشاعر المخضرم الذي عاش في الجاهلية والإسلام . ناهز عمره المئة . توفي نحو 60 ه . الأعلام 3 ص 79 . وقد وردت هذه الأبيات في البيان والتبين ( ج 3 ص 544 - 545 ) باختلاف يسير في البيت الثالث فقط .