هو السّناء الذي سمعت به * لا سبد محتدي ولا لبد ( 1 ) ويحك لولا الخمور لم أحفل ال * عيش ولا أن يضمّني لحد
هي الحيا والحياة واللَّهو لا * أنت ولا ثروة ولا ولد
وقال أبو الهنديّ ( 2 ) : [ متقارب ]
تركت الخمور لأربابها * وأصبحت أشرب ماء قراحا
وقد كنت حينا بها معجبا * كحبّ الغلام الفتاة الرّداحا
وما كان تركي لها أنّني * يخاف نديمي عليّ افتضاحا
ولكنّ قولي له مرحبا * وأهلا مع السّهل وانعم صباحا
وقال آخر : [ خفيف ]
اسقني بالكبير إنّي كبير * إنّما يشرب الصغير الصغير
لا يغرّنك يا عبيد خشوعي * تحت هذا الخشوع فسق كثير
كان ابن عائشة ينشد : [ رجز ]
لمّا رأيت الحظَّ حظَّ الجاهل * ولم أر المغبون غير العاقل
رحّلت عنسا من كروم بابل * فبتّ من عقلي على مراحل
وقال آخر : [ طويل ]
شربنا من الدّاذيّ ( 3 ) حتى كأننا * ملوك لهم برّ العراقين والبحر
فلمّا انجلت شمس النهار رأيتنا * تولَّى الغنى عنّا وعاودنا الفقر
هامش
( 1 ) السّبد : الشّعر . واللَّبد : الصوف ومحتدي : من احتدى بالمكان أي لزمه فلم يبرحه .
( 2 ) أبو الهندي هو غالب بن عبد القدّوس اليربوعي ، شاعر مطبوع أدرك الدولتين الأموية والعباسية . استفرغ شعره في وصف الخمر ، وهو أول من تفنن في وصفها من شعراء الإسلام . توفي بسجستان نحو 180 ه . الأعلام ج 5 ص 144 . كذلك وردت ترجمة له مع ذكر الأبيات الأربعة في الشعر والشعراء ص 572 - 573 .
( 3 ) الدّاذيّ : خمر وهي شراب الفاسقين .