تتخوّف عليّ منه ؟ فواللَّه لو كنت نائما ما أيقظني . فانصرف خالد فدخل قبّة له من أدم بعد هدأة من الليل وقام على بابها أخ له يحرسه . فلما نام الناس خرج الحارث حتى أتى القبة من مؤخّرها فشقّها ثم دخل فقتله ، فقال عمرو ( 1 ) ابن الإطنابة : [ خفيف ]
علَّلاني وعلَّلا صاحبيّا * واسقياني من المروّق ريّا ( 2 ) إنّ فينا القيان يعزفن بالضّر * ب لفتياننا وعيشا رخيّا
يتناهين في النعيم ويضرب * ن خلال القرون مسكا ذكيا
أبلغا الحارث بن ظالم ( 3 ) الرّع * ديد والناذر النّذور عليّا
إنما تقتل النّيام ولا تق * تل يقظان ذا سلاح كميّا
وكان عمرو قد آلى ألا يدعوه رجل بليل إلا أجابه ولم يسأله عن اسمه .
فأتاه الحارث ليلا فهتف به ، فخرج إليه ، فقال : ما تريد ؟ قال أعنّي على أبل لبني فلان وهي منك غير بعيدة فإنها غنيمة باردة . فدعا عمرو بفرسه وأراد أن يركب حاسرا . فقال له : إلبس عليك سلاحك فإني لا امن امتناع القوم ، فاستلأم وخرج معه ، حتى إذا برزا قال له الحارث : أنا أبو ليلى فخذ حذرك ، يا عمرو ، فقال له : أمنن عليّ . فجزّ ناصيته . وقال الحارث : [ خفيف ]
علَّلاني بلذّتي قينتيّا * قبل أن تبكي العيون عليّا
قبل أن تذكر العواذل أني * كنت قدما لأمرهنّ عصيّا
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) المروّق : الذي يروّق الشراب ويصفّيه . والرّيّ : اسم من روي من الشراب والماء أي شرب وشبع .
( 3 ) الحارث بن ظالم أشهر العرب في الجاهلية . توفي سنة 22 ه . الأعلام ج 2 ص 155 - 156 .