ضعف عنها تلف . وهي كما قال الشاعر : [ كامل ]
الحرب أوّل ما تكون فتيّة * تسعى بزينتها لكلّ جهول ( 1 ) حتى إذا استعرت وشبّ ضرامها * عادت عجوزا غير ذات خليل
شمطاء جزّت رأسها وتنكَّرت * مكروهة للَّثم والتقبيل
كان يزيد بن عمر بن هبيرة يحب أن يضع ( 2 ) من نصر بن سيّار ( 3 ) فكان لا يمدّه بالرجال ولا يرفع ما يرد عليه من أخبار خراسان ، فلما كثر ذلك على نصر قال : [ وافر ]
أرى خلل الرماد وميض جمر * ويوشك أن يكون له ضرام
فإنّ النار بالعودين تذكى * وإنّ الحرب أوّلها الكلام
فإن لم يطفها عقلاء قوم * يكون وقودها جثث وهام
فقلت من التعجب ليت شعري * أأيقاظ أميّة ( 4 ) أم نيام
ونحو قوله : « الحرب أوّلها الكلام » قول حذيفة : إنّ الفتنة تلقح بالنجوى وتنتج بالشكوى .
العتبيّ عن أبيه قال : قال عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه لابنه الحسن : يا بنيّ لا تدعونّ أحدا إلى البراز ، ولا يدعونّك أحد إليه إلا أجبته فإنه بغي .
هامش
( 1 ) الجهول : الغرّ .
( 2 ) أن يضع : أن يحطَّ من قدره .
( 3 ) نصر بن سيّار بن ربيعة الكناني أمير من الدهاة الشجعان . توفي سنة 131 ه . الأعلام ج 8 ص 23 .
( 4 ) أي بنو أمية ورجالها .