أبت لي أن أقضّي في فعالي * وأن أغضي على أمر قبيح
وقال ربيعة ( 1 ) بن مقروم : [ كامل ]
ودعوا نزال فكنت أوّل نازل * وعلام أركبه إذا لم أنزل ؟
وكان خالد بن الوليد يسير في الصفوف يذمّر ( 2 ) الناس ويقول : يا أهل الإسلام ، إنّ الصبر عزّ وإنّ الفشل عجز وإنّ النصر مع الصبر . وقال بعض أبطال العرب : [ رجز ]
إنّ الشّواء والنّشيل ( 3 ) والرّغف * والقينة الحسناء والكأس الأنف
للضاربين الخيل والخيل قطف
وقال أعرابي : اللَّه يخلف ما أتلف الناس ، والدهر يتلف ما جمعوا ، وكم من ميتة علَّتها طلب الحياة ، وحياة سببها التعرّض للموت . ومثله قول أبي بكر الصديق لخالد : إحرص على الموت توهب لك الحياة .
قدمت منهزمة الروم على هرقل وهو بأنطاكية ، فدعا رجالا من عظمائهم فقال : ويحكم ! أخبروني ما هؤلاء الذين تقاتلونهم ؟ أليسوا بشرا مثلكم ؟ قالوا :
بلى . يعني العرب . قال : فأنتم أكثر أم هم ؟ قالوا : بل نحن أكثر منهم أضعافا في كلّ موطن . قال : ويلكم ! فما بالكم تنهزمون كلَّما لقيتموهم ؟ فسكتوا ، فقال شيخ منهم : أنا أخبرك ، أيها الملك ، من أين تؤتون . قال : أخبرني .
هامش
( 1 ) ربيعة بن مقروم بن قيس الضبي من مخضرمي الجاهلية والإسلام ومن شعراء الحماسة . وفد على كسرى في الجاهلية وشهد بعض الفتوح في الإسلام وحضر وقعة القادسية . توفي بعد 16 ه . الأعلام ج 3 ص 17 .
( 2 ) يذمّر الناس : يشجّعهم ويحضّهم على القتال .
( 3 ) النشيل : ما طبخ من اللحم بغير تابل .