الفصل التاسع
الزواج الثاني
تتطلب الحياة المشتركة في الأسرة انسجاما في الفكر ورعاية كل من الزوجين للطرف
الآخر ، ذلك أن السعادة في الحياة العائلية إنما تقوم على التسامح والتضحية والحب ،
فالرجل يتحمل في ذلك مسؤولية كبرى ، كذلك المرأة لها دورها الفاعل في إشاعة الدفء
في الجو العائلي وتربية الجيل .
فالحياة الزوجية والأسرة تحتاج في تنظيم روابطها إلى اعتماد الأسس والضوابط
الشرعية والعقلية بعيدا عن جموح الرغبات والطموحات الفارغة ، فمنطق العقل ضروري
جدا في إشاعة الاستقرار العائلي حتى لو اصطدم ببعض الرغبات والمشاعر .
الزواج الجديد والنزاعات :
من القضايا التي تؤدي إلى تفجير النزاع في الحياة الزوجية هو إقدام الرجل على
الزواج مرة أخرى ، وقد يتفاقم الوضع ليتخذ شكلا أكثر خطورة عندما نشاهد بناء أسرة
جديدة على أنقاض أسرة أخرى . ولقد أيدت الشواهد أن النساء قد يتساهلن في العديد من
المسائل ولكن عندما يصل الأمر إلى إقدام الرجل على الزواج الثاني فإنهن يرفضن ذلك
بشدة ، إذ أن المرأة تعتبره شكلا من أشكال الخيانة التي لا يمكن تحملها أو السكوت
عليها .
وما أكثر الأسر التي تقوضت وعصفت بسعادتها الرياح بسبب إقدام الرجل مرة أخرى ، ذلك
أن المرأة تعتبر قدوم الزوجة الأخرى سيفا مسلطا فوق رغبتها ، كما أنها تنظر إلى
الرجل من خلال ذلك باعتباره مجرد
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 88
مساهمون: علي القائمي
ص٨٨