الصراحة صفة حميدة إذا لم تخرج عن دائرة الخلق والأدب ، كما ينبغي أن يؤخذ بنظر
الاعتبار الطرف المقابل وقدرته على التحمل .
يقوم بعض الأزواج - ومع الأسف ، وحيث لم تمر بعد إلا أيام معدودة على زواجه -
بمصارحة زوجه بعيوبه ، الأمر الذي يجعل الطرف الآخر عرضة لتلقي الطعنات ، فينطوي
على نفسه حزينا يتحين الفرصة للانتقام في المستقبل .
أية صراحة هذه التي تؤدي إلى اشتعال النار لتحرق البيت ومن فيه ؟ ! وأية صراحة هذه
إذا كانت تفعل في نفس الإنسان فعل الخنجر المسموم ؟ ! .
إن الحياة الزوجية تتطلب دقة في الحديث وحذرا في التعامل ، وإذا كانت الصراحة
تؤدي إلى ظهور آثار مدمرة فينبغي إقصاؤها بعيدا ، فهناك من الأساليب ما يغني عن
ذلك ويؤدي إلى أطيب النتائج .
وفي كل ما ورد من أسباب يتحمل الرجل والمرأة مسؤوليتهما تجاه ذلك على حد سواء ،
قد يتحمل الرجل في بعض الأحيان مسؤولية كاملة تجاه ما ينشب من نزاع وقد تتحمل
المرأة المسؤولية كاملة ، ولكن في أغلب الأحيان يشارك الاثنان في صنع المأساة التي
تشملهما معا فيما بعد .
وفي كل ما ذكرناه يكمن غياب العقل كسبب مباشر في تلك النزاعات التي تعصف بالحياة
الزوجية .
ففي بحث جميع تلك المشاكل يستلزم الزوجان فقط قدرا من التعقل لتنقشع جميع السحب
من سماء الأسرة .
ضرورة ضبط النفس :
من الخطأ أن يقدم المرء على رد فعل عنيف تجاه ما يصدر عن زوجه من عمل خاطئ . إن
المواقف المتشددة وردود الفعل المتشنجة تخلق في البيت حالة من التوتر الذي قد يفجر
الوضع في كل لحظة .
ولذا فمن الضروري جدا ضبط النفس ومراعاة حالة الزوجة ومحاولة
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 76
مساهمون: علي القائمي
ص٧٦