الفصل الثالث
ضرورات الحياة المشتركة
يتعاقد الفتى والفتاة على عهد في الحياة المشتركة وتشكيل الأسرة ، ويقرران ، تبعا
لذلك ، العيش معا تحت سقف واحد وأن يقف أحدهما إلى جانب الآخر إلى الأبد والسير
سوية في الطريق الذي انتخباه ، طريق الحياة الزوجية وتربية الجيل .
أن عهدا كهذا لا يمكن المحافظة عليه بيسر وسهولة ، ذلك أن الحياة المشتركة تلزمها
العديد من الضوابط والشروط التي لا يمكن بدونها الاستمرار والدوام ، فالزواج يستلزم
استعدادا مسبقا من قبل الطرفين يجنبهما الوقوع في المزالق ، ويستلزم كذلك يقظة
كاملة في الشهور الأولى لكي يمكن إرساء دعائم متينة للبناء الجديد . وهذا التأكيد
يتضاعف في الأيام الأولى التي تكون عادة أياما قلقة متزلزلة ، فأقل خطأ يحصل سوف
يلقي بظلاله القاتمة في النفس ويشعرها بالمرارة . وأساسا فإن الزواج تحمل
للمسؤولية ، إذ لا يمكن - بأي حال من الأحوال - أن تستمر بعده حالة العزوبية من
الشعور بالتجرد وفراغ البال .
أسس الحياة المشتركة :
هناك ، فيما أعتقد ، أسس وضوابط ضرورية في الحياة المشتركة ، ينبغي على الطرفين
رعايتها واحترامها ، وإلا فإن العش الزوجي سيكون في معرض عاصفة ثلجية وستمتد جذور
الكراهية ، التي سرعان ما تؤدي إلى نشوب النزاع وبداية النهاية . وفي هذا البحث
محاولة لأن نستعرض - ببساطة - بعضا منها :
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 20
مساهمون: علي القائمي
ص٢٠