الفصل الثاني
أهداف الحياة العائلية
مر عهد الصبا ورحلت أيامه المفعمة طهرا وصفاء ، وانتهى عهد الدلال ورعاية
الوالدين وتضحياتهما . . مر كل هذا دون عودة كحلم وردي ، وها نحن نعيش مرحلة أخرى
وعهدا زاخرا بالمسؤوليات الجسام . . إنها مرحلة التأمل والتدبر والتكامل . .
مرحلة تتطلب منا أن نقف على أقدامنا ونفكر في المستقبل . . ومن المؤكد جدا أننا
إذا لم نفكر بأنفسنا ومن أجل أنفسنا فإنه لا يوجد من يفكر نيابة عنا ويتحمل
مسؤولياتنا .
إن أعباء الحياة الجسام وطول الطريق يدفعنا إلى التفكير والبحث عن شريك يخفف عنا
قدرا من تلك الأعباء ، شريك يتحمل معنا مصاعب الطريق ومتاعب الحياة ، إنسان
يشاركنا حلاوة الحياة ومرارتها ، إنسان يدركنا ويتفهمنا ، يفرح لفرحنا ويحزن
لحزننا ، إنسان يقوم بدور المنقذ إذا ما هاجمتنا أمواج الحياة ، وأخيرا : شريك
في كل شئ ، ومن أجل كل شئ ، شريك ورفيق درب يبدد بأنسه وحشة الطريق .
انطلاقا من كل ما ذكرنا ، نسعى إلى تشكيل الأسرة ، وعلى ضوء ذلك نحاول أن نصلح أو
نعالج أو نرمم البناء الأسري . ومن خلال ذلك نحاول أن نتعرف أهداف الزواج لكي تتضح
لنا الحقيقة بين ما هو كائن وبين ما ينبغي أن يكون .
وإذا كان واقع أسرنا كما ينبغي فلنسع إلى التكامل أكثر فأكثر والمضي قدما نحو
الهدف المنشود . وإذا كان الواقع عكس ذلك أو صورة مشوهة عنه فلنبادر إلى مراجعة
أنفسنا وإنقاذ البقية الباقية من عمرنا قبل فوات الأوان .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 14
مساهمون: علي القائمي
ص١٤