وإذا نجح الحكمان في هذه الخطوة فإنهما يكونان قد قطعا منتصف الطريق في حل الأزمة
، فالتريث في اتخاذ قرار الطلاق ودراسة ذلك من جميع الوجوه سوف يوفر فرصا كبيرة
للحل ، ولذا فإن الإسلام يؤكد على من يتم على يديه إجراء الطلاق أن يوضح للزوجين
خطورة ما يقدمان عليه ويعرفهما بواجباتهما وحقوقهما الزوجية وأن يتجاوزا خلافاتهما
والعودة إلى بيت الزوجة .
قبول التحكيم :
إن مسألة التحكيم ، وكما أشرنا إلى ذلك هي انتخاب ممثل ينوب عن الزوجين ، وطرح
مسائل النزاع على بساط البحث ، ولذا فإن على الزوجين قبول النتائج دون عناء ومكابرة
. إن عليهما أن يسلما لحكم الشرع والعقل وأن لا يركبا رأسيهما عنادا وتكبرا .
ينبغي أن يدع المرء في مثل هذه الحالات أنانيته وغروره جانبا وأن يترك للحكمين
المجال ويفتح أمامهما الطريق في مهمتهما الإصلاحية ، وأن يقبل النتائج حتى لو جاءت
في غير مصلحته ، بل حتى لو جاءت خلافا لما هو واقع ، إذ ينبغي قبولها تأدبا
واحتراما .
حذار من الشيطان :
الخطر كل الخطر من الشيطان إذا ركب أحد الزوجين أو كلاهما وأعماهما عن الرؤية
الواضحة ، ذلك أن تغير نظرة الرجل إلى زوجته ورؤية نفسه أعظم منها وأكرم لدى الله
أو العكس سوف يجر وراءه المشاكل والمتاعب .
إن كلا الزوجين يتمتعان على حد سواء بكرامة الإنسانية وهما عضوان من أعضاء المجتمع
وكلاهما أيضا عبدان من عباد الله .
فدعوا المن والأذى ودعوا الجارح من الكلام واجتنبوا الضرب وابتعدوا عن حياة العراك
، إذ ليس من اللائق أن يترك الإنسان التفاهم بمنطق العقل واللجوء إلى التفاهم
باليدين .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 124
مساهمون: علي القائمي
ص١٢٤