خبرة وتجربة في الحياة تؤهله لذلك العمل الحساس ، ذلك أن الحكم سيكون موضعا لجميع
الأسرار والعلل الحقيقية التي أدت أو تؤدي إلى توتر العلاقات الزوجية .
وعلى الحكم أن يكون إنسانا جديرا عاقلا وورعا تقيا وموضوعيا في بحثه لا يبغي
سوى العدل والحق وأن يكون همه الأول والأخير هو الإصلاح .
الخيارات :
وهنا يختلف الفقهاء في مدى صلاحيات الحكمين ودائرة تحركهما ، فالقرآن الكريم يشير
إلى دائرة الإصلاح وهكذا كان تحرك الأئمة من أهل البيت في هذا المضمار ، ولذا فإن
مهمة الحكمين هي التحرك في حدود ما يصلح الحياة الزوجية وترميم ما هدمه النزاع من
علاقات وما ضيع من واجبات وحقوق لكي تستأنف الأسرة مسارها الطبيعي مرة أخرى .
ولا تنحصر مهمة الحكمين في بحث النزاع بينهما فقط بل وإقناع كل من الطرفين
بأخطائه وضرورة تصحيحها لكي تعود الحياة إلى مجاريها الطبيعية ، ولذا فليس من حق
الحكمين أبدا اتخاذ قرار بالطلاق دون علم الزوجين ، وإذا حدث وتوصل الحكمان إلى
هذه النتيجة فعليهما إعلام الزوجين بذلك فقط ، ومن ثم الانسحاب وترك القرار لهما
إلا إذا طلب الزوجان منهما ذلك .
تأخير الطلاق :
إن مهمة التحكيم هي السعي إلى اصلاح ذات البين ورفع الخلافات وحل النزاعات ، ولذا
فإن على الحكمين أن يتمتعا بنفس طويل في هذه المهمة ، ذلك إن بعض الخلافات تستلزم
وقتا طويلا من أجل حلها وإزالتها .
ومهمة الحكمين بالدرجة الأولى تنصب على تأجيل الطلاق واقناع الطرفين باستبعاده عن
دائرة تفكيرهما آخذين مصلحة الأطفال بنظر الاعتبار .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 123
مساهمون: علي القائمي
ص١٢٣