فإذا حصل خطأ ما من أحد الطرفين فعليه أن يبادر إلى الاعتذار من صاحبه وعلى الآخر
أن يقبل اعتذاره ويستقبله بالأحضان . على الزوجين أن يتجاوزا ذلك بسرعة ، إنها مجرد
غيمة صيف عابرة ما أسرع أن تمر ويصحو الجو مرة أخرى .
إن الحياة المشتركة تعني المشاركة في كل شئ ، يعني تنوع الأذواق واختلاف المشارب
وتعايش كل ذلك في جو من التفاهم والاحترام الكامل والمتبادل .
ينبغي أن يكون هناك تفاهم قبل اتخاذ أي قرار يهم الأسرة ، وينبغي أن يستشير
أحدهما الآخر في كل شئ يهمهما معا ، ذلك أن التفاهم والتشاور يعزز من أسس البناء
العائلي ويشيع الدفء في الأسرة ويشعر الطرفين معا بالقوة .
ضرورة التحكيم :
ربما ينشب النزاع ويعلو صوت العراك بين الزوجين حتى ليضيع صوت أحدهما أمام صراخ
الآخر ويضيع صوت العقل بينهما ويختفي دوره تماما ، وإذن فلابد هنا من انتخاب حكم
يفصل بينهما بعدما طغت المشاعر والعواطف ، ولم يبق من أمل في التفاهم بينهما معا
بمعزل عن الآخرين ، فكل منهما يعتقد بأن الحق إلى جانبه وأن الآخر هو المعتدي .
ومهما بلغت تجربة الرجل وخبرته في الحياة فإنه يبقى جاهلا بعض نواحيها ، وهو إذن
يحتاج إلى من يرشده في بعض الأمور .
إن تحكيم إنسان مجرب له خبرته في الحياة يهيئ فرصة ذهبية لحل النزاع واقناع
الطرفين به ، وهذا ما أوصى به القرآن الكريم وأوجبه بعض الفقهاء كأمر ضروري قبل
الإقدام على الطلاق الذي يعتبر في الواقع كارثة اجتماعية لها آثارها الوخيمة .
فكرة التحكيم :
إن فكرة التحكيم هي لجوء المرأة والرجل وبعد اشتداد النزاع ووصوله
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 121
مساهمون: علي القائمي
ص١٢١