عليكم أنتم أيها الرجال تحمل مسؤولياتكم خاصة في المنعطفات الخطيرة وأن تمارسوا
نوعا من ضبط النفس إزاء انفعالاتكم . إن الله قد منحكم قوة عضلية تفوق المرأة ولكن
ذلك لا يعني أنه يغفر لكم باعتدائكم على أزواجكم بالضرب والشتم .
إن حسن أخلاقكم من شأنه أن يقضي على كل جذور الفتنة قبل أن تنمو أشواكها . أما إذا
أصبحت الحياة جحيما لا يطاق ، جحيما لا يمكن احتماله فإن الله قد فتح لكم عند ذلك
بابا للخلاص .
انتظارنا من المرأة :
لا بأس من الإشارة هنا إلى انتظار شريعتنا وعقيدتنا من المرأة ، إذ ليس المطلوب
منها تجنب النزاع مع زوجها فحسب بل ينبغي لها أن تكون ملاذا له وسكنا يشعره
بالطمأنينة والأمن والاستقرار . لقد كانت فاطمة الزهراء المثل الأعلى للزوجة
المخلصة ، وكان زوجها العظيم يشعر بالسعادة وهو يجلس إلى جانبها ويتجاذب معها أطراف
الحديث ، وكان قلبه المثقل بالهموم يهفو إلى المنزل كلما داهمته الكروب . لقد كانت
عليها السلام تشارك زوجها السراء والضراء وتعينه على طاعة الله سبحانه ، فكانت
مثالا ساميا للمرأة فتاة وزوجة وأما .
تصحيح الذات :
إننا - وفي بعض الحالات - نجد أنفسنا تحلق عاليا في عالم الخيال ، نطمح إلى
تحقيق رغباتنا بالرغم من صعوبتها . إننا لا نقول ينبغي أن نغض النظر عن جميع
طموحاتنا وأن نطفئ شعلة الأمل المتوقدة في أعماقنا ، بل نقول يجب أن نأخذ بنظر
الاعتبار منطق الواقع في كل ذلك ، وحتى لو فرضنا إمكانية تحقق تلك الطموحات ، فإننا
ينبغي أيضا أن نأخذ بنظر الاعتبار قيمة ذلك وهل تساوي أن يضحي الإنسان من أجلها
باستقرار الأسرة .
ينبغي على المرء أن يهذب نفسه ويمسك بزمامها وأن لا يدع الأهواء تسيطر عليه .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 117
مساهمون: علي القائمي
ص١١٧