إن الحياة العائلية إنما تتبلور في ظلال الحب والعاطفة ، وأن البيت إذا أقفر من
الحب والصفاء فلا يمكن العيش فيه ، وأن الإنسان يعتبر نفسه قد أخفق إذا آل الأمر
إلى ذلك المصير ، ولذا فإنك تكونين قد أخفقت في إشاعة الدفء في الأسرة والبيت
الزوجي ، وإذا شعر الرجل بدفء الحب هوى قبله إليك وإلى لقائك في المنزل كما تهفو
الطيور إلى أعشاشها .
المرأة وتحمل الحياة :
يحتاج الإنسان في تسيير شؤون حياته إلى قدر من المال ، ولكي يعيش سعيدا فإنه لا
يحتاج إلى ثروة طائلة بل إلى قدر من الأخلاق الرفيعة ، ذلك أن الخلق الكريم يفوق في
قيمته الثراء آلاف المرات ، وأن النجاح في الحياة إنما يتوقف على صبر الإنسان
وتحمله ومواجهته أعباء الحياة بروح عالية .
إن شخصية الإنسان تصنعها الحوادث وتصقلها الشدائد ولا يتحمل ذلك سوى النساء اللاتي
وصلن إلى درجة الملائكة وسوى الرجال المؤمنين الذين آمنوا بالأسرة وحرمتها ، ولذا
فهم يتحملون في سبيل صيانتها كل المتاعب والآلام .
وهذا ليس مستحيلا ، لأن الله قد خلق الإنسان - امرأة ورجلا - ومنحه القدرة على
الصبر والتحمل إزاء ما يواجهه من محن ومصائب .
مرونة الرجل :
تنشب النزاعات في بعض الأحيان بسبب إهمال المرأة بعض مسؤولياتها في الحياة الزوجية
خاصة في الأيام الأولى ، ولذا نوصي الأزواج أن يبدوا قدرا من المرونة إزاء ذلك ،
حتى إذا لمسوا بعض العناد . إن تسامح الرجل ضروري جدا في إرساء دعائم الأمن
والسلام في الحياة المشتركة .
وقد أوصى نبينا الكريم بالإحسان في معاملة المرأة ، وكذلك وردت توصيات عديدة في
أحاديث الإمام علي ( ع ) في مداراة والتجاوز عن أخطائها وهو يتبعها : ألا تحبون أن
يغفر الله لكم ؟ .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 116
مساهمون: علي القائمي
ص١١٦