مدى دلالة الأخبار
إن تلك الأخبار العامة المتقدمة هي أهم ما استدل به للاستصحاب .
وهناك أخبار خاصة تؤيدها ، ذكر بعضها الشيخ الأنصاري . ونحن نذكر
واحدة منها للاستئناس ، وهي رواية عبد الله بن سنان الواردة فيمن يعير
ثوبه الذمي وهو يعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير .
قال : فهل علي أن أغسله ؟
فقال : لا ! لأ نك أعرته إياه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنه نجسه ( 1 ) .
قال الشيخ : وفيها دلالة واضحة على أن وجه البناء على الطهارة
وعدم وجوب غسله هو سبق طهارته وعدم العلم بارتفاعها ( 2 ) .
والمهم لنا أن نبحث الآن عن مدى دلالة تلكم الأخبار من جهة بعض
التفصيلات المهمة في الاستصحاب . فنقول :
1 - التفصيل بين الشبهة الحكمية والموضوعية :
إن المنسوب إلى الأخباريين اعتبار الاستصحاب في خصوص الشبهة
الموضوعية ، وأما الشبهات الحكمية مطلقا فعلى القاعدة عندهم من
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 2 ص 1095 ، الباب 74 من أبواب النجاسات ، ح 1 .
( 2 ) فرائد الأصول 2 : 571 .