والوجه الأصح هو الثاني كما ذكرنا .
وأما الوجه الأول - وهو أنه لا شك في بقاء المتيقن - فغريب صدوره
عن بعض أهل التحقيق ! فإن كونه مرددا بين ما هو مقطوع البقاء وبين ما
هو مقطوع الارتفاع معناه في الحقيقة هو الشك فعلا في بقاء الفرد الواقعي
وارتفاعه ، لأن المفروض أن القطع بالبقاء والقطع بالارتفاع ليسا قطعين
فعليين ، بل كل منهما قطع على تقدير مشكوك ، والقطع على تقدير
مشكوك ليس قطعا فعلا ، بل هو عين الشك .
وعلى كل حال ، فلا معنى لاستصحاب الفرد المردد ، ولا معنى لأن
يقال - كما سبق عن بعض الأجلة ( 1 ) - : " أن تردده بحسب علمنا لا يضر
بيقين وجوده سابقا " فإنه كيف يكون تردده بحسب علمنا لا يضر
باليقين ؟ وهل اليقين إلا العلم ؟ إلا إذا أراد من " اليقين بوجوده سابقا "
اليقين بالقدر المشترك والتردد في الفرد ، فاليقين متعلق بشئ والتردد
بشئ آخر ، فيتوفر ركنا الاستصحاب بالنسبة إلى القدر المشترك ،
لا بالنسبة إلى الفرد المراد استصحابه ، فما هو متيقن لا يراد استصحابه ،
وما يراد استصحابه غير متيقن ، على ما سبق بيانه .
* * *
هامش
( 1 ) سبق في ص 336 عن السيد الطباطبائي اليزدي ( قدس سره ) في حاشيته على المكاسب .