كانت ثلاثا فقد جاء بالرابعة ، وإن كانت أربعا تكون الركعة المنفصلة نفلا .
ومنه يعلم أن المراد من " اليقين " في الفقرتين الرابعة والخامسة
" ولكنه ينقض الشك باليقين ، ويتم على اليقين ويبني عليه " غير " اليقين "
من الفقرات الأولى ، فإن المراد به هناك اليقين بوقوع الثلاث صحيحة ،
والمراد به في هاتين الفقرتين اليقين بالبراءة ، لأ أنه بإتيان ركعة منفصلة
يحصل له اليقين ببراءة الذمة ، فيكون ذلك نقضا للشك باليقين الحادث من
الاحتياط . ويفهم هذا التفصيل من المراد باليقين من الاستدراك وهو قوله :
" ولكنه " فإنه بعد أن نهى عن نقض اليقين بالشك ذكر العلاج بقوله :
" لكنه " فهو أمر بنقض الشك باليقين والإتمام على اليقين والبناء عليه ، ولا
يتصور ذلك إلا بإتيان ركعة منفصلة . ولا يجب - كما قيل - أن يكون
المراد من " اليقين " في جميع الفقرات معنى واحدا ، بل لا يصح ذلك ، فإن
أسلوب الكلام لا يساعد عليه ، فإن الناقض للشك يجب أن يكون غير
الذي ينقضه الشك .
والحاصل : أن الرواية تكون خلاصة معناها النهي عن الإبطال والنهي
عن الركون إلى ما تذهب إليه العامة من البناء على الأقل ، والنهي عن البناء
على الأكثر مع عدم الإتيان بركعة منفصلة . ثم تضمنت الأمر بعد ذلك بما
يؤدي معنى الأخذ بالاحتياط بالإتيان بركعة منفصلة ، لأ أنه بهذا يتحقق
نقض الشك باليقين والإتمام على اليقين والبناء عليه .
وعلى هذا ، فالرواية تتضمن " قاعدة الاستصحاب " وتنطبق أيضا على
باقي الروايات المبينة لمذهب الخاصة ، وإن كانت ليست ظاهرة فيه على
وجه تكون بيانا لمذهب الخاصة ، ولكن صدرها يفسرها . ويظهر أن
الإمام ( عليه السلام ) أوكل الحكم وتفصيله إلى معروفية هذا الحكم عند السائل وإلى
أصول الفقه — صفحة 309
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٣٠٩