والحاصل : أن هذا الظن يكون مستندا للاستصحاب ، لا أنه نفس
الاستصحاب . وهو من هذه الجهة كالأخبار وبناء العقلاء ، فكما أن
الأخبار يصح أن توصف بأنها أمارة على الاستصحاب إذا قام الدليل
القطعي على اعتبارها ولا يلزم من ذلك أن يكون نفس الاستصحاب
أمارة ، كذلك يصح أن يوصف هذا الظن بأنه أمارة إذا قام الدليل القطعي
على اعتباره ولا يلزم منه أن يكون نفس الاستصحاب أمارة .
فاتضح أنه لا يصح توصيف الاستصحاب بأنه أمارة على جميع
المباني فيه ، وإنما هو أصل عملي لا غير .
الأقوال في الاستصحاب :
قد تشعب في الاستصحاب أقوال العلماء تشعبات يصعب حصرها
على ما يبدو . ونحن نحيل خلاصتها إلى ما جاء في رسائل الشيخ
الأنصاري ثقة بتحقيقه ، وهو خريت هذه الصناعة الصبور على ملاحقة
أقوال العلماء وتتبعها . قال ( رحمه الله ) - بعد أن توسع في نقل الأقوال والتعقيب
عليها - ما نصه :
هذه جملة ما حضرني من كلمات الأصحاب ، والمتحصل منها في
بادئ النظر أحد عشر قولا :
1 - القول بالحجية مطلقا ( 1 ) .
2 - عدمها مطلقا .
3 - التفصيل بين العدمي والوجودي .
هامش
( 1 ) ذهب إلى هذا القول من المتأخرين الشيخ الآخوند صاحب الكفاية ( رحمه الله ) [ كفاية الأصول
ص 439 ] .