أصل وضع لغة العرب ، أو أنها نقلت عن معناها الأصلي إلى هذا المعنى
في العصور الإسلامية ؟ فإنه يقال هنا : إن الأصل عدم النقل ، لغرض إثبات
أنها موضوعة لهذا المعنى في أصل اللغة . ومعنى ذلك في الحقيقة جر
اليقين اللاحق إلى الزمن المتقدم . ومثل هذا الاستصحاب يحتاج إلى دليل
خاص ، ولا تكفي فيه أخبار الاستصحاب ولا أدلته الأخرى ، لأ أنه ليس
من باب عدم نقض اليقين بالشك ، بل يرجع أمره إلى نقض الشك المتقدم
باليقين المتأخر .
7 - فعلية الشك واليقين : بمعنى أنه لا يكفي الشك التقديري ولا
اليقين التقديري . واعتبار هذا الشرط لا من أجل أن الاستصحاب لا
يتحقق معناه إلا بفرضه ، بل لأن ذلك مقتضى ظهور لفظ " الشك "
و " اليقين " في أخبار الاستصحاب ، فإنهما ظاهران في كونهما فعليين كسائر
الألفاظ في ظهورها في فعلية عناوينها .
وإنما يعتبر هذا الشرط في قبال من يتوهم جريان الاستصحاب في
مورد الشك التقديري .
ومثاله - كما ذكره بعضهم ( 1 ) - ما لو تيقن المكلف بالحدث ثم غفل
عن حاله وصلى ، ثم بعد الفراغ من الصلاة شك في أنه هل تطهر قبل
الدخول في الصلاة ، فإن مقتضى " قاعدة الفراغ " صحة صلاته لحدوث
الشك بعد الفراغ من العمل وعدم وجود الشك قبله . ولا نقول بجريان
استصحاب الحدث إلى حين الصلاة لعدم فعلية الشك إلا بعد الصلاة . وأما
الاستصحاب الجاري بعد الصلاة فهو محكوم لقاعدة الفراغ . أما لو قلنا
بجريان الاستصحاب مع الشك التقديري وكان يقدر فيه الشك في الحدث
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 4 ص 318 .