حدث له يقين يوم السبت في أن الثوب كان طاهرا يوم الخميس . فإن كل
هذه الفروض هي مجرى للاستصحاب .
والوجه في اعتبار اجتماع اليقين والشك في الزمان واضح ، لأن ذلك
هو المقوم لحقيقة الاستصحاب الذي هو " إبقاء ما كان " إذ لو لم يجتمع
اليقين السابق مع الشك اللاحق زمانا فإنه لا يفرض ذلك إلا فيما إذا تبدل
اليقين بالشك وسرى الشك إليه فلا يكون العمل باليقين إبقاء لما كان ، بل
هذا مورد " قاعدة اليقين " المباينة في حقيقتها لقاعدة الاستصحاب ،
وستأتي الإشارة إليها .
4 - تعدد زمان المتيقن والمشكوك : ويشعر بهذا الشرط نفس الشرط
الثالث المتقدم ، لأ أنه مع فرض وحدة زمان اليقين والشك يستحيل فرض
اتحاد زمان المتيقن والمشكوك مع كون المتيقن نفس المشكوك - كما
سيأتي اشتراط ذلك في الاستصحاب أيضا - وذلك لأن معناه اجتماع
اليقين والشك بشئ واحد ، وهو محال . والحقيقة أن وحدة زمان صفتي
اليقين والشك بشئ واحد يستلزم تعدد زمان متعلقهما ، وبالعكس ، أي أن
وحدة زمان متعلقهما يستلزم تعدد زمان الصفتين .
وعليه ، فلا يفرض الاستصحاب إلا في مورد اتحاد زمان اليقين
والشك مع تعدد زمان متعلقهما . وأما في فرض العكس بأن يتعدد زمانهما
مع اتحاد زمان متعلقهما بأن يكون في الزمان اللاحق شاكا في نفس ما
تيقنه سابقا بوصف وجوده السابق ، فإن هذا هو مورد ما يسمى ب " قاعدة
اليقين " والعمل باليقين لا يكون إبقاء لما كان :
مثلا : إذا تيقن بحياة شخص يوم الجمعة ثم شك يوم السبت بنفس
حياته يوم الجمعة بأن سرى الشك إلى يوم الجمعة - أي أنه تبدل يقينه
أصول الفقه — صفحة 280
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٢٨٠