بل عن خبر الطبقة الثانية عن الحادثة . وكذلك إذا تعددت الوسائط إلى
أكثر من واحدة . فهذه الوسائط هي خبر عن خبر حتى تنتهي إلى الواسطة
الأخيرة التي تنقل عن نفس الحادثة ، فلابد أن تكون الجماعة الأولى
خبرها متواترا عن خبر متواتر عن متواتر . . . وهكذا ، إذ كل خبر من هذه
الأخبار له حكمه في نفسه . ومتى اختل شرط التواتر في طبقة واحدة
خرج الخبر جملة عن كونه متواترا وصار من أخبار الآحاد .
وهكذا الحال في أخبار الآحاد ، فإن الخبر الصحيح ذا الوسائط إنما
يكون صحيحا إذا توفرت شروط الصحة في كل واسطة من وسائطه ،
وإلا فالنتيجة تتبع أخس المقدمات .
- 4 -
خبر الواحد
إن خبر الواحد - وهو مالا يبلغ حد التواتر من الأخبار - قد يفيد علما
وإن كان المخبر شخصا واحدا ، وذلك فيما إذا احتف خبره بقرائن توجب
العلم بصدقه ، ولا شك في أن مثل هذا الخبر حجة . وهذا لا بحث لنا فيه ،
لأ أنه مع حصول العلم تحصل الغاية القصوى ، إذ ليس وراء العلم غاية في
الحجية وإليه تنتهي حجية كل حجة كما تقدم .
وأما إذا لم يحتف بالقرائن الموجبة للعلم بصدقه - وإن احتف بالقرائن
الموجبة للاطمئنان إليه دون مرتبة العلم - فقد وقع الخلاف العظيم في
حجيته وشروط حجيته . والخلاف في الحقيقة - عند الإمامية
بالخصوص - يرجع إلى الخلاف في قيام الدليل القطعي على حجية خبر
الواحد وعدم قيامه ، وإلا فمن المتفق عليه عندهم أن خبر الواحد بما هو
أصول الفقه — صفحة 72
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٧٢