ولا يشترك معه باقي المسلمين ، مثل وجوب التهجد في الليل ، وجواز
العقد على أكثر من أربع زوجات . وكذلك له من الأحكام ما يختص
بمنصب الولاية العامة ، فلا تكون لغير النبي أو الإمام باعتبار أنه أولى
بالمؤمنين من أنفسهم .
فإن علم أن الفعل الذي وقع من المعصوم أنه من مختصات فلاشك
في أنه لا مجال لتوهم تعديه إلى غيره . وإن علم عدم اختصاصه به بأي
نحو من أنحاء الاختصاص فلاشك في أنه يعم جميع المسلمين ، فيكون
فعله حجة علينا . هذا كله ليس موضع الكلام .
وإنما موضع الشبهة في الفعل الذي لم يظهر حاله في كونه من
مختصاته أوليس من مختصاته ولا قرينة تعين أحدهما ، فهل هذا بمجرده
كاف للحكم بأنه من مختصاته ، أو للحكم بعمومه للجميع ، أو أنه غير
كاف فلا ظهور له أصلا في كل من النحوين ؟ وجوه ، بل أقوال .
والأقرب هو الوجه الثاني .
والوجه في ذلك : أن النبي بشر مثلنا ، له ما لنا وعليه ما علينا ، وهو
مكلف من الله تعالى بما كلف به الناس إلا ما قام الدليل الخاص على
اختصاصه ببعض الأحكام إما من جهة شخصه بذاته وإما من جهة منصب
الولاية ، فما لم يخرجه الدليل فهو كسائر الناس في التكليف .
هذا مقتضى عموم أدلة اشتراكه معنا في التكليف . فإذا صدر منه فعل
ولم يعلم اختصاصه به ، فالظاهر في فعله أن حكمه فيه حكم سائر الناس ،
فيكون فعله حجة علينا وحجة لنا ، لا سيما مع ما دل على عموم حسن
التأسي به .
ولا نقول ذلك من جهة قاعدة الحمل على الأعم الأغلب ، فإنا لا نرى
أصول الفقه — صفحة 69
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٦٩