وقيل : المناط فيه عدالة الراوي أو مطلق وثاقته ، أو مجرد الظن بالصدور
من غير اعتبار صفة في الراوي . . . إلى غير ذلك من التفصيلات ( 1 ) .
والمقصود لنا الآن بيان إثبات حجيته بالخصوص في الجملة في
مقابل السلب الكلي ، ثم ننظر في مدى دلالة الأدلة على ذلك . فالعمدة أن
ننظر أولا في الأدلة التي ذكروها من الكتاب والسنة والإجماع وبناء
العقلاء ، ثم في مدى دلالتها :
- أ -
أدلة حجية خبر الواحد من الكتاب العزيز
تمهيد :
لا يخفى أن من يستدل على حجية خبر الواحد بالآيات الكريمة
لا يدعى بأنها نص قطعي الدلالة على المطلوب ، وإنما أقصى ما يدعيه
أنها ظاهرة فيه .
وإذا كان الأمر كذلك فقد يشكل الخصم بأن الدليل على حجية الحجة
يجب أن يكون قطعيا - كما تقدم - فلا يصح الاستدلال بالآيات التي هي
ظنية الدلالة ، لأن ذلك استدلال بالظن على حجية الظن . ولا ينفع كونها
قطعية الصدور .
ولكن الجواب عن هذا الوهم واضح ، لأ أنه قد ثبت بالدليل القطعي
حجية ظواهر الكتاب العزيز - كما سيأتي - فالاستدلال بها ينتهي بالأخير
إلى العلم ، فلا يكون استدلالا بالظن على حجية الظن .
ونحن على هذا المبنى نذكر الآيات التي ذكروها على حجية خبر
الواحد ، فنكتفي بإثبات ظهورها في المطلوب :
هامش
( 1 ) إن شئت التفصيل راجع مفاتيح الأصول للسيد المجاهد ( قدس سره ) : ص 328 .