وسيأتي مزيد إيضاح لهذه الناحية في جواب الاعتراضات على النسخ .
وقولنا : " من الأحكام ونحوها " فلبيان تعميم النسخ للأحكام التكليفية
والوضعية ولكل أمر بيد الشارع رفعه ووضعه بالجعل التشريعي بما هو
شارع .
وعليه ، فلا يشمل النسخ الاصطلاحي المجعولات التكوينية التي بيده
رفعها ووضعها بما هو خالق الكائنات .
وبهذا التعبير يشمل " النسخ " نسخ تلاوة القرآن الكريم على القول به ،
باعتبار أن القرآن من المجعولات الشرعية التي ينشئها الشارع بما هو
شارع ، وإن كان لنا كلام في دعوى نسخ التلاوة من القرآن ليس هذا
موضع تفصيله . ولكن بالاختصار نقول : إن نسخ التلاوة في الحقيقة يرجع
إلى القول بالتحريف ، لعدم ثبوت نسخ التلاوة بالدليل القطعي ، سواء كان
نسخا لأصل التلاوة أو نسخا لها ولما تضمنته من حكم معا ، وإن كان في
القرآن الكريم ما يشعر بوقوع نسخ التلاوة كقوله تعالى : * ( وإذا بدلنا آية
مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( ما
ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) * ( 2 ) . ولكن ليستا
صريحتين بوقوع ذلك ، ولا ظاهرتين ، وإنما أكثر ما تدل الآيتان على
إمكان وقوعه .
إمكان نسخ القرآن :
قد وقعت عند بعض الناس شبهات في إمكان أصل النسخ ثم في
إمكان نسخ القرآن خاصة . وتنويرا للأذهان نشير إلى أهم الشبه ودفعها ،
فنقول :
هامش
( 1 ) النحل : 101 .
( 2 ) البقرة : 106 .