ثم إن فيه ناسخا ومنسوخا ، وعاما وخاصا ، ومطلقا ومقيدا ، ومجملا
ومبينا . وكل ذلك لا يجعله قطعي الدلالة في كثير من آياته .
ومن أجل ذلك وجب البحث عن هذه النواحي لتكميل حجيته . وأهم
ما يجب البحث عنه من ناحية أصولية في أمور ثلاثة :
1 - في حجية ظواهره . وهذا بحث ينبغي أن يلحق بمباحث الظواهر
الآتية ، فلنرجئه إلى هناك .
2 - في جواز تخصيصه وتقييده بحجة أخرى ، كخبر الواحد ونحوه .
وقد تقدم البحث عنه في الجزء الأول ( ص 216 ) .
3 - في جواز نسخه . والبحث عن ذلك ليس فيه كثير فائدة في الفقه
- كما ستعرف - ومع ذلك ينبغي ألا يخلو كتابنا من الإشارة إليه
بالاختصار ، فنقول :
نسخ الكتاب العزيز
حقيقة النسخ :
النسخ اصطلاحا : رفع ما هو ثابت في الشريعة من الأحكام ونحوها .
والمراد من " الثبوت في الشريعة " : الثبوت الواقعي الحقيقي ، في مقابل
الثبوت الظاهري بسبب الظهور اللفظي ، ولذلك فرفع الحكم الثابت بظهور
العموم أو الإطلاق بالدليل المخصص أو المقيد لا يسمى نسخا ، بل يقال
له : تخصيص أو تقييد أو نحوهما ، باعتبار أن هذا الدليل الثاني المقدم على
ظهور الدليل الأول يكون قرينة عليه وكاشفا عن المراد الواقعي للشارع ،
فلا يكون رافعا للحكم إلا ظاهرا ، ولا رفع فيه للحكم حقيقة . بخلاف
النسخ .
ومن هنا يظهر الفرق الحقيقي بين النسخ وبين التخصيص والتقييد .