الثاني : بعد تسليم أن الجزء مقدمة ، ولكن يستحيل اتصافه بالوجوب
الغيري ما دام أنه واجب بالوجوب النفسي ، لأن المفروض أنه جزء
الواجب بالوجوب النفسي ، وليس المركب إلا أجزاءه بالأسر ، فينبسط
الواجب على الأجزاء . وحينئذ لو وجب الجزء بالوجوب الغيري أيضا
لاتصف الجزء بالوجوبين .
وقد اختلفوا في بيان وجه استحالة اجتماع الوجوبين ، ولا يهمنا بيان
الوجه فيه بعد الاتفاق على الاستحالة .
ولما كان هذا البحث لا تتوقع منه فائدة عملية حتى مع فرض الفائدة
العملية في مسألة وجوب المقدمة ، مع أنه بحث دقيق يطول الكلام حوله ،
فنحن نطوي عنه صفحا محيلين الطالب إلى المطولات إن شاء .
- 6 -
الشرط الشرعي
إن المقدمة الخارجية تنقسم إلى قسمين : عقلية وشرعية .
1 - المقدمة العقلية ، هي كل أمر يتوقف عليه وجود الواجب توقفا
واقعيا يدركه العقل بنفسه من دون استعانة بالشرع ، كتوقف الحج على
قطع المسافة .
2 - المقدمة الشرعية ، هي كل أمر يتوقف عليه الواجب توقفا لا
يدركه العقل بنفسه ، بل يثبت ذلك من طريق الشرع ، كتوقف الصلاة على
الطهارة واستقبال القبلة ونحوهما . ويسمى هذا الأمر أيضا " الشرط
الشرعي " باعتبار أخذه شرطا وقيدا في المأمور به عند الشارع ، مثل
قوله ( عليه السلام ) : " لا صلاة إلا بطهور " ( 1 ) المستفاد منه شرطية الطهارة للصلاة .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 33 ، ح 67 .