مثلا : " تطهر للصلاة " وعلى جميع الأحوال لا تكون الإرادة المتعلقة به في
عرض إرادة ذات السبب حتى يكون مأمورا به بالأمر النفسي ، بل الإرادة
فيه تبعية ، وكذا الأمر به .
فإن قلتم : على هذا يلزم سقوط الأمر المتعلق بذات السبب الواجب
إذا جاء به المكلف من دون الشرط . قلت : من لوازم الاشتراط عدم سقوط
الأمر بالسبب بفعله من دون شرطه ، وإلا كان الاشتراط لغوا وعبثا .
وأما ثانيا : فلو سلمنا دخول التقييد في الواجب على وجه يكون
جزءا منه ، فإن هذا لا يوجب أن يكون نفس القيد والشرط - الذي هو
حسب الفرض منشأ لانتزاع التقييد - مقدمة داخلية ، بل هو مقدمة
خارجية ، فإن وجود الطهارة - مثلا - يوجب حصول تقييد الصلاة بها ،
فتكون مقدمة خارجية للتقييد الذي هو جزء حسب الفرض . وهذا يشبه
المقدمات الخارجية لنفس أجزاء المأمور به الخارجية ، فكما أن مقدمة
الجزء ليست بجزء فكذلك مقدمة التقييد ليست جزءا .
والحاصل : أنه لما فرضتم في الشرط أن التقييد داخل وهو جزء
تحليلي فقد فرضتم معه أن القيد خارج ، فكيف تفرضونه مرة أخرى أنه
داخل في المأمور به المتعلق بالمقيد ؟
- 7 -
الشرط المتأخر
لاشك في أن من الشروط الشرعية : ما هو متقدم في وجوده زمانا
على المشروط ، كالوضوء والغسل بالنسبة إلى الصلاة ونحوها ، بناء على
أن الشرط نفس الأفعال لا أثرها الباقي إلى حين الصلاة .
ومنها : ما هو مقارن للمشروط في وجوده زمانا ، كالاستقبال وطهارة
اللباس للصلاة .
أصول الفقه — صفحة 333
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٣٣٣