- 4 -
مقدمة الوجوب
قسموا المقدمة إلى قسمين مشهورين :
1 - مقدمة الوجوب ، وتسمى " المقدمة الوجوبية " وهي ما يتوقف
عليها نفس الوجوب ، بأن تكون شرطا للوجوب على قول مشهور . وقيل :
إنها تؤخذ في الواجب على وجه تكون مفروضة التحقق والوجود على
قول آخر ( 1 ) ومع ذلك تسمى " مقدمة الوجوب " . ومثالها الاستطاعة
بالنسبة إلى الحج ، وكالبلوغ والعقل والقدرة بالنسبة إلى جميع الواجبات .
ويسمى الواجب بالنسبة إليها " الواجب المشروط " .
2 - مقدمة الواجب ، وتسمى " المقدمة الوجودية " وهي ما يتوقف
عليها وجود الواجب بعد فرض عدم تقييد الوجوب بها ، بل يكون
الوجود ( 2 ) بالنسبة إليها مطلقا ولا تؤخذ بالنسبة إليه مفروضة الوجود ، بل
لابد من تحصيلها مقدمة لتحصيله كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة ، والسفر
بالنسبة إلى الحج ونحو ذلك . ويسمى الواجب بالنسبة إليها " الواجب
المطلق " .
راجع عن الواجب المشروط والمطلق الجزء الأول ( ص 134 ) .
والمقصود من ذكر هذا التقسيم بيان أن محل النزاع في مقدمة الواجب
هو خصوص القسم الثاني أعني المقدمة الوجودية ، دون المقدمة
الوجوبية . والسر واضح ، لأ أنه إذا كانت المقدمة الوجودية ( 3 ) مأخوذة على
أنها مفروضة الحصول فلا معنى لوجوب تحصيلها ، فإنه خلف ، فلا يجب
تحصيل الاستطاعة لأجل الحج ، بل إن اتفق حصول الاستطاعة وجب
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار ( تقرير أبحاث المحقق العراقي ) : ص 292 - 293 .
( 2 ) كذا في النسخ ، والظاهر : الوجوب .
( 3 ) كذا ، والظاهر : الوجوبية .