الثانية : إن المراد من الصحيحة من العبادة أو المعاملة : هي التي تمت
أجزاؤها وكملت شروطها ، والصحيح إذا معناه : " تام الأجزاء والشرائط "
فالنزاع يرجع هنا إلى أن الموضوع له خصوص تام الأجزاء والشرائط من
العبادة أو المعاملة ، أو الأعم منه ومن الناقص .
الثالثة : إن ثمرة النزاع هي : صحة رجوع القائل بالوضع للأعم - المسمى
ب " الأعمي " - إلى أصالة الإطلاق ، دون القائل بالوضع للصحيح - المسمى
ب " الصحيحي " - فإنه لا يصح له الرجوع إلى أصالة إطلاق اللفظ .
توضيح ذلك :
أن المولى إذا أمرنا بإيجاد شئ وشككنا في حصول امتثاله بالإتيان
بمصداق خارجي فله صورتان يختلف الحكم فيهما :
1 - أن يعلم صدق عنوان المأمور به على ذلك المصداق ولكن
يحتمل دخل قيد زائد في غرض المولى غير متوفر في ذلك المصداق ، كما
إذا أمر المولى بعتق رقبة ، فإنه يعلم بصدق عنوان المأمور به على الرقبة
الكافرة ، ولكن يشك في دخل وصف " الإيمان " في غرض المولى
فيحتمل أن يكون قيدا للمأمور به .
فالقاعدة في مثل هذا : الرجوع إلى أصالة الإطلاق في نفي اعتبار
القيد المحتمل اعتباره ، فلا يجب تحصيله ، بل يجوز الاكتفاء في الامتثال
بالمصداق المشكوك ، فيمتثل في المثال لو أعتق رقبة كافرة .
2 - أن يشك في صدق نفس عنوان المأمور به على ذلك المصداق
الخارجي ، كما إذا أمر المولى بالتيمم بالصعيد ، ولا ندري أن ما عدا التراب
هل يسمى صعيدا أولا ، فيكون شكنا في صدق " الصعيد " على غير التراب .
وفي مثله لا يصح الرجوع إلى أصالة الإطلاق لإدخال المصداق
المشكوك في عنوان المأمور به ليكتفى به في مقام الامتثال ، بل لابد
أصول الفقه — صفحة 85
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٨٥